أي: إذا عرفتم أنه ليس من قولي لظهوره مني بعد ما لم يكن فيما مضى من عمري، فليس أحد أشد إضرارا بنفسه منكم في قولكم على الله ما لم يقله. فهذا موضع الفاء وكل موضع في القرآن يكون بعد هاتين الآيتين بالواو وبالفاء، فاعتبره بما بينته لك، وفي الأعراف أيضا {فَمَنْ أَظْلَمُ} بالفاء فالجواب عنه مثل ما مضى والجواب عن السؤال الثاني أنه لما قال في الآية الأولى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} وكان المعنى أنه لا أحد أظلم لنفسه ممن وصف الله تعالى بخلاف وصفه فأوردها العذاب الدائم كان قوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ} عائدا إلى من فعل هذا الفعل أي: لا يظفر برحمة الله، ولا يفوز بنجاة نفسه من كان ما ذكر من فعله، فبناء الآخر على الأول اقتضى أن يكون {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} وأما الآية الثانية في سورة يونس وتعقيبها بقوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} دون قوله: {لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} وإن كان الوصفان لفريق واحد فلأنه تقدمتها
الآية التي تضمنت وصف هؤلاء القوم بما عاقبهم به فقال: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} فوصفهم بأنهم مجرمون عند تعليق الجزاء بهم، وقال بعده: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ}