الجواب عن الأول وعطفه بالواو، فإن ما تقدم من قوله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} إلى قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ} جمل عطف صدور بعضها على بعض بالواو، ولم تعلق الثانية بالأولى تعليق ما هو من سببها، فأجرى قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ} مجراها وعطف بالواو عليها، ألا ترى قوله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وبعده:
{وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} الآية، وأما الثانية فإن ما قبلها عطف بعضها على بعض بالفاء، كقوله: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فتعلق كل ما بعد الفاء بما قبله تعلق المسبب بسببه لأن المعنى: لو أراد الله أن لا يوحي إلي هذا القرآن لما تلوته عليكم ولا عرفتكم إياه في هذا الوقت الذي أخبرتكم أن الله بعثني به إليكم، وهذا يؤديكم إلى أن تعلموا أني ثويت فيكم قبل هذا كثيرا من أيام عمري، ولم يتهيأ لي ذلك ولا تلوت عليكم شيئا مما تلوته الآن، فيؤديكم هذا إلى أن تعرفوا صحة ما أقول أنه من عند الله لا من فعلي وقولي، فعطف بعض هذا الكلام على بعض بالفاء وقوله بعده {فَمَنْ أَظْلَمُ}