«لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت» ورتبة هذا الوصف بعد رتبة الوصف الأول لأنه يوصف الفاعل أولا بقدرته على الضدين، وليس كل من كان كذلك كان ممتنعا عن أن يقهره قاهر فيحول بينه وبين ما يريد فعله، فإذا وصفه بأنه قادر كان وصفه بأنه قادر غالب للقادرين لا يدفعه عن مراده دافع وصفا ثانيا، فلاق بكل موضع ما ورد فيه ونطق القرآن به، فالذي اقتضى هذا الوصف في الآيتين قوله قبل الأولى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي: إني لا أعبد إلها معه فأشرك به وقوله قبل الآية الثانية: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} ومثلهما قوله: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} .
الآية الخامسة منها
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} وقال تعالى في سورة يونس: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} .
للسائل أن يسأل عن موضعين في الآيتين: أحدهما عن الواو في أول الآية الأولى، والفاء في أول الآية الثانية. والثاني عن اختصاص آخر الآية الأولى بقوله: {الظَّالِمُونَ}
واختصاص آخر الآية الأخرى بقوله: {الْمُجْرِمُونَ} .