مقابلتك ضمان المقابلة، وأنت إذا قدرت قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أن ينلك خيرا يقدر عليه لم يستقم الكلام لأن الجزاء حقه أن يكون بعد الشرط، والقدرة على الفعل لا تكون بعده، والمعنى: أن ينلك خيرا يرج لأمثاله لأنه قادر عليه و {عَلى كُلِّ شَيْءٍ} وكونه تعالى قادرا من صفات النفس وإنالة الخير فعل من أفعاله، فلا يصح أن يكون كونه قادرا متأخرا عنها فالمعنى: أن نقلك إلى سوء حال لم يملك كشفه عنك غيره، وذلك كشدائد الدنيا من الأمراض والآلام والنقصان في الأموال، وإن نقلك إلى حسن حال كان بعده قادرا على أمثاله ومالكا لأضعافه لأنه قادر على كل ما يصح أن يكون مقدورا عليه له، فلهذا وصفه بالقدرة على النفع والضر. وأما الآية الثانية ففيها نفي أن يغالبه مغالب، ويمنعه عما يريد فعله مانع لأن معناها: إذا أنزل بك مكروها لم يقدر أحد على دفع ما يريد إيقاعه بك، وإن أراد إحلال خير بك لم يرده أحد عنك، وهو معنى: