قرأ «ابن كثير» «ضيقا» في السورتين بسكون الياء مخففة.
وقرأ الباقون «ضيقا» في الموضعين بكسر الياء مشددة.
والتخفيف، والتشديد لغتان بمعنى واحد مثل «ميت ميت» مخففا ومشددا، والضيق ضدّ السعة.
جاء في التاج: «ضاق، يضيق» «ضيقا» بكسر الضاد، وفتحها، «والضيق» ضدّ السعة.
وقال «أبو عمرو بن العلاء البصرى» ت 154 هـ:
«الضيّق» بفتح الضاد المشدّدة، وسكون الياء غير المديّة،: الشك في القلب، وبه فسر قوله تعالى: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} .
وقال «الفراء» ت 207 هـ: الضيّق: بفتح الضاد المشدّدة، وسكون الياء غير المدّية: ما ضاق عنه صدرك اهـ.
ويقال: «إضافة، إضاقة وضيقة وتضييقا» فهو «ضيق» بفتح الياء، وسكون الياء «وضيّق» بفتح الضاء وتشديد الياء، «كميت وميّت» «وضائق» قال تعالى: {وضائق به صدرك اهـ} .
وقال الطبري ت 310 هـ: في تفسير قوله تعالى: ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا.
قال يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى لشغله بكفره، وصده عن سبيله، يجعل صدره بخذلانه، وغلبة الكفر ضيقا حرجا، والحرج: أشد الضيق، وهو الذى لا ينفذ من شدّة ضيقه شيء، وهو هاهنا الصدر الذى لا تصل إليه الموعظة، ولا يدخله نور الإيمان لرين الشرك عليه، وأصله من «الحرج» جمع «حرجة» وهى الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينهما شئ لشدة التفافها» اهـ.
* «حرجا» من قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} الأنعام / 125.
قرأ «نافع، وشعبة، وأبو جعفر» «حرجا» بكسر الراء، على وزن «دنق» وذلك على أنه صفة «ضيقا» نحو «حذر» ومعناه الضيق.
وقرأ الباقون «حرجا» بفتح الراء، على أنه مصدر وصف به.
وقيل: الفتح على أنه جمع «حرجة» بفتح الحاء، وسكون الراء،
وهو ما التفّ من الشجر، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها عند «عمر ابن الخطاب» رضى الله عنه، فسأل «ابن الخطاب» رجلا من «كنانة» راعيا، فقال: ما الحرجة عندكم؟ قال: الحرجة الشجرة تكون بين الأشجار، لا تصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء، فقال «عمر» :
كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير اهـ.