قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (54) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى الْإِدْغَامِ، وَحُرِّكَ الدَّالُ بِالْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَيُقْرَأُ: «يَرْتَدِدْ» بِفَكِّ الْإِدْغَامِ، وَالْجَزْمِ عَلَى الْأَصْلِ. (وَمِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ. (يُحِبُّهُمْ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِقَوْمٍ.
(وَيُحِبُّونَهُ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ تَقْدِيرُهُ: وَهُمْ يُحِبُّونَهُ.(
أَذِلَّةٍ)وَ (أَعِزَّةٍ) : صِفَتَانِ أَيْضًا. (يُجَاهِدُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمٍ أَيْضًا، وَجَاءَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَمَا جَاءَ «أَذِلَّةٍ» وَ «أَعِزَّةٍ» ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «أَعِزَّةٍ» ؛ أَيْ: يُعَزُّونَ مُجَاهِدِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (55) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) : صِفَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا. (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُؤْتُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (56) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ «مَنْ» وَلَمْ يَعُدْ مِنْهُ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ هَوَ «مَنْ» فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ.