والمعنى: أن الذين لعنوا على لسان داود هم أهل السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى ابن مريم هم أصحاب المائدة، قاله ابن عباس.
وقيل: الذين لعنوا على لسان داود مسخوا قردة، والذين لعنوا على لسان عيسى مسخوا خنازير.
قال ابن عباس: لعنوا بكل لسان: لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد في القرآن.
(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ...(93)
الاتقاء الأول: اتقاء تلقي أمر الله وقبوله، والثاني: الاتقاء بالثبات على الاتقاء الأول وترك التبديل، والاتقاء الثالث: الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل.
فهذه الآية نزلت - في قول الجميع - فيمن مات منهم وهو يشربها، أُعلِموا أنه لا جناح عليهم.
وقال جابر بن عبد الله: صبح ناس غداة أُحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء، وذلك قبل تحريمها، يريد: فنزلت الآية فيهم.
وقيل: نزلت فيما أكلوا من الحرام بالميسر وما شربوا من الخمر فأُعلِموا أنه لا جناح عليهم في ذلك إذا ما اتقوا فيما يستقبلون.
وقيل: معنى {إِذَا مَا اتقوا وَآمَنُواْ} أي: اتقوا شرب الخمر، وآمنوا بتحريمها" {ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ} أي: اتقوا الكبائر وازدادوا إيماناً،" {ثُمَّ اتَّقَواْ} "أي: اتقوا الصغائر، {وَّأَحْسَنُواْ} بالنوافل."
وقيل: {إِذَا مَا اتقوا} الكفر، {ثُمَّ اتَّقَواْ} الكبائر، {ثُمَّ اتَّقَواْ} الصغائر.
وقيل: معنى هذا: {إِذَا مَا اتقوا} فيما مضى: على إضمار"كان"مع"إذا"، {ثُمَّ اتَّقَواْ} في الحال التي هم فيها، {ثُمَّ اتَّقَواْ} فيما يستقبلون.