مذهب الخليل وسيبويه في {الصَّابِئُونَ} أنه رفع على أنه عطف على موضع (إنَّ) وما عملت فيه.
وقال الكسائي والأخفش: هو عطف على المضمر في {هَادُواْ} وهو قول مطعون فيه، لأنه يلزم أن يكون {الصابئون} دخلوا في اليهودية.
وقال الفراء: إنما جاز الرفع، لأن {الذين} لا يظهر فيه عمل (إن) .
وأجاز الكسائي: إنَّ زيدا وعمرو قائمان"قال: لضعف"إنَّ"واستدل بقول الشاعر:"
فإني وقيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ ...
وقال الفراء: لا حجة للكسائي في هذا البيت، لأن قيارا قد عطف على اسم مكنّىً عنه، والمكنّى لا يتبيَّن فيه الإعراب ك {الذين} ، فهل فيه أن يعطف على الموضع.
(ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(71)
و (كثير) بدل من المضمر.
وقيل: هو تأكيد كما تقول:"رأيت قومك ثلثهم"
وقيل: رفعه على إضمار مبتدا، والمعنى: العمى كثير منهم.
وقيل: التقدير: العمى والصم منهم كثير.
وقيل هو على لغة من قال:"أكلوني البراغيث"، فيرتفع (كثيرٌ) بـ (عَموا وصَمُّوا) .
ويجوز - في غير القرآن - النصب على أنه نعت لمصدر محذوف.
وقال مجاهد: هم اليهود خاصة وقيل: المعنى: وحسبوا ألا يكون اختبار. لقولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] ، فعموا عن الحق وصموا.
(مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ...(75)
قوله {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام} كناية عن إتيان الحاجة، فنبه بأكل الطعام على عاقبته، وغلَّبَ المذكر على المؤنث.
وقيل: المعنى: كانا يتغديان كما يتغدَّى البشر، ومن كان هكذا فليس بإله، لأن الإله لا يحتاج إلى شيء .
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)