علاقة بالنفس / الدماغ. إذ لا يتوقف الأمر عند حقيقة أننا نتشارك في تلك السمات؛ مثل: [شفوي] ، و [رخو] ... التي تبين وجود تشابه في النطق مخرجا وصفة، بل يتعداه لإثبات غاية أهم من ذلك. لقد أراد جاكبسون أن يوضح ما وراء المجرى الصوتي إلى حيث الدماغ. فالصفات المميزة (المقدرة ببضع عشرة) لها حقيقة نفسية، وهي متماثلة عند بني الإنسان جميعهم.
إن الدماغ البشري هو ذاته بالنسبة لجميع البشر، ولهذه الحقيقة دلالات تتعلق بلغة الطفل. فإذا أخذنا طفلا مغربيا إلى الصين، فإنه يكتسب الصينية دون أدنى صعوبة في بضع سنوات، شرط ألا يتجاوز عمره ما يعرف في اللسانيات بـ"مرحلة الليونة"، تماما كما لو فعلنا ذلك بطفل صيني، وذهبنا به إلى إنجلترا، فإنه يكتسب اللغة الإنجليزية كأنها لغة أمه." [1] "
هذا، وقد أوجد جاكبسون مجموعة من السمات المميزة والأوصاف المحددة للفونيمات، بغية التمييز بينها صوتيا ودلاليا. ومن قبل، كان اللسانيون يشتغلون على الفونيم ضمن اللغة المجردة. في حين، انصب اهتمام جاكبسون على المميّز. بمعنى إذا كان الفونيم هو أصغر وحدة عند اللسانيين، فإن جاكبسون يقسم هذا الفونيم إلى أصغر من ذلك. أي: إلى مجموعة من السمات والقيم الخِلافية.
هذا، وقد وضع جاكبسون نظاما من اثنتي عشرة خاصية صوتية وتنغيمية تطبق على الصوامت والصوائت، إن تلفظا وإن سمعا؛ بحيث ميز بين مجموعة من السمات المميزة؛ مثل: صامت/ صائت، ومجهور/ مهموس، ونهائي/ لانهائي، وانفجاري/ غير انفجاري، وهادئ/ حادّ، وممتد/ باهت.
وفي العربية، يمكن الحديث عن مجموعة من السمات المميزة: صائت، وصامت، ومهموس، ومجهور، وشديد، ورخو، ومائع/ متوسِّط، وتكراري، وشفوي، ولثوي، وغاري، وطبقي، وحلقي، وحنجري، ولهوي ...
(1) - ابن رشد المعتمد ومحمد خريص: نفسه، ص:57.