فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 203

أكانت صوتية أم صرفية أم إيقاعية أم تركيبية أم دلالية أم بلاغية، ضمن المحورين الاستبدالي والتركيبي.

ومن الناحية اللسانية، فقد أرسى رومان جاكبسون نحوا كليا في مجال الفونولوجيا. بمعنى أن جميع اللغات يمكن تحليلها"انطلاقا من مقاييس موحدة (معيارية) . وهذه النظرية التي طبقها جاكبسون في الفونولوجيا، والتي سيطبقها تشومسكي فيما بعد على التركيب، أتاحت له إبداع نظرية أخرى تعرف بنظرية (السمات المميزة) ، وكان له بذلك دور حاسم في إعادة توجيه مجرى اللسانيات في الولايات المتحدة. فقد ظل الوصفيون الأمريكيون، قبل مجيء جاكبسون، يشتغلون ضمن فلسفة النسبية؛ إذ طالما اعتقدوا أن اللغات قد تختلف بعضها عن بعض إلى ما لانهاية. وقد كانوا يعتقدون أن لكل لغة هيكلها الذي يميزها عن غيرها."

أما جاكبسون فكان يؤمن أن اللغات قد تختلف فيما بينها فعلا، ولكن ضمن حدود معينة؛ بحيث تجمعها خواص هي ما أطلق عليه"النحو الكلي". فقد نتحدث لغات مختلفة، بل قد نستعمل في كلامنا أصواتا متنوعة؛ مثل: الخاء التي توجد في بعض اللغات، وتفتقدها لغات أخرى، لكن نجد السمات ذاتها فيها جميعا، مثل: [حلقي] ، و [رخو] ، و [شديد] ... إذًا، تختلف اللغات حقا، غير أنها في هذه الحالة بمثابة يد واحدة تتفرع إلى أصابع. وتلك هي فرضية النحو الكلي." [1] "

وإذا كان البنيويون التوزيعيون الأمريكيون يربطون اللغة بالحضارة التي نشأت فيها، فإن تشومسكي يربطها بالدماغ النفسي؛ لأن الناس يتفقون في السمات المميزة للأصوات؛ وهذه الأصوات لها ارتباط بالجهاز الصوتي والنفسي. أي: إن رومان جاكبسون يستدل بحجة أخرى على النحو الكلي."فعلى عكس البنيويين الأمريكيين السابقين لجاكبسون، وهم الذين كانوا يربطون كل لغة بحضارتها الخاصة (كما جاء في فرضية سابير وورف) ، ويطبعونها بطابع اجتماعي، نجد جاكبسون يعتقد غير ذلك. فاللغة، بالنسبة إليه، لها"

(1) - ابن رشد المعتمد ومحمد خريص: مدارس علم اللغات، ص:56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت