للأوليات:"إن الصلة التي توحد المقومات أقوى وأمتن من تلك الصلة التي تربط بينها في اللغة العادية. إن علاقة موضعية، غير موجودة في النثر، لتبرز بين الكلمات." [1]
ولقد اختار تينيانوف المقاربة الشكلية لدراسة الشعر، بالتوقف عند الخصائص البنيوية للنص، وتشريح المادة الشكلية، وتحليل بنائها النسقي الكلي. ومن ثم، فقد"انفتحت آفاق جديدة نحو نظرية للشعر. لقد ظهر المنهج الشكلي، بفضل كتاب تينيانوف (قضايا اللغة الشعرية) ، قادرا على احتضان قضايا جديدة، وتحمل تطورا لاحقا. كما أصبح من البديهي، حتى بالنسبة لأشخاص لا صلة لهم بالأوبوياز، أن جوهر عملنا يتركز في المقومات الأصلية للفن الأدبي، وليس في إقامة منهج شكلي قار. إن أولئك قد أدركوا أن الأمر يتعلق بموضوع الدراسة، وليس بمنهجها. وهي الفكرة نفسها التي صاغها تينيانوف مرة أخرى حين قال:"إن موضوع دراسة تدّعي أنها دراسة للفن يجب أن يكون مؤلفا من الملامح المميِّزة التي تفرق الفن عن المجالات الأخرى للأنشطة الثقافية؛ تلك المجالات التي لا تكون، بالنسبة لهذه الدراسة، سوى مادة أو أداة. إن كل عمل فني هو تفاعل معقد لعدة عوامل؛ ونتيجة لذلك، فإن هدف الدراسة هو تحديد الصفة النوعية لهذا التفاعل." [2] "
وعليه، فقد قدم يوري تينيانوف دراسات جادة شكلية ولسانية فيما يتعلق بدراسة الشعر الروسي، بالتركيز كثيرا على الإيقاع والنظم والنبر واللغة والأسلوب.
(1) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:59 - 60.
(2) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:60.