اللغة الشعرية، الذي أطلق منذ مدة قليلة، يمر الآن بأزمة نتجت، ولا ريب، عن المعنى اللامحدد لهذا المفهوم، القائم على أساسٍ من اللسانيات السيكولوجية والاستعمال الواسع له." [1] "
أما فيما يخص الإيقاع، فقد جعله ميسما رئيسا يميز الشعر عن النثر. وفي هذا الصدد، يقول بوريس إيخنباوم:"أما الإيقاع، فقد تم تقديمه - هنا - كقاسم بناء وأساسي للشعر، حاضر في جميع عناصره. إن الخصائص الموضوعية للإيقاع الشعري هي، حسب تينيانوف، الوحدة، وتتابع المتوالية الإيقاعية، مرتبطين فيما بينهما ارتباطا مباشرا. ومن جديد وقع الإلحاح على الفرق الأساسي بين الشعر والنثر. إن تقريب الشعر من النثر يفترض أننا أقمْنا الوحدة والتتابع في موضوع غير معتاد، ولهذا فإن هذه العملية لا تمحو جوهر الشعر. بالعكس، إن هذا الجوهر يتأكد أكثر .. إن أي عنصر من عناصر النثر، حينما يقع إدماجه في متوالية الشعر، فإنه يظهر بشكل آخر؛ إذ يبرز بواسطة وظيفته. وهكذا، يسمح بتولد ظاهرتين مختلفتين: التشديد على هذا البناء، وتغيير صورة الموضوع غير المعتاد." [2]
ومن هنا، يتميز الشعر عن النثر بالإيقاع الذي يستند، بدوره، إلى عنصرين مترابطين هما: الوحدة، وتتابع المتواليات الإيقاعية.
كما درس تينيانوف علاقة الإيقاع الشعري بالدلالة والانزياح. وبعد ذلك، يطرح تينيانوف مشكل الدلالة:"أليس علينا أن نهتم، في الشعر، بدلالة محرّفة (منزاحة) ، لا يمكن، لهذا السبب، أن ندرسها إلا بعد عزلها عن مبدئها الباني؟". إن القسم الثاني من الكتاب، بكامله، يجيب عن هذا السؤال، مبرهنا على وجود صلة دائمة بين عوامل الإيقاع والدلالة. فوجود الصور اللفظية، ضمن الوحدات الإيقاعية، يعتبر حاسما بالنسبة
(1) - نقلا عن بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:58.
(2) - بوريس إيخانباوم: نفسه، ص:59.