فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 203

أفعاله، وكذلك عبر اسم العَلَم الشخصي وألقابه. أي: يمكن تخصيص البطل بسماته الوصفية وأسمائه التي يرد عليها في سياق نصي ما.

ومن ثم، يتجاوز تينيانوف ثنائية الشكل والمضمون، ويختار مبدأي الشكل والبناء. ومن ثم، ينظر إلى النص ضمن تصور منهجي نسقي كلي، تتفاعل فيه العناصر تفاعلا دينامكيا متكاملا ومترابطا، ضمن ما يسمى بالنظام المتعدد. ومن ثم،"يجب الإحساس بشكل الأثر الأدبي كشكل ديناميكي. وتظهر هذه الديناميكية في مفهوم مبدإ البناء. فليس يوجد تعادل فيما بين مختلف مكونات الكلمة، كما أن الشكل الديناميكي لا ينحل نتيجة اجتماع تلك المكونات أو اندماجها، ولكن نتيجة تفاعلها. وبالتالي، نتيجة ارتقاء مجموعة من العوامل على حساب مجموعة أخرى. إن العامل المرتقى يغير العوامل التي تغدو تابعة له. هكذا، يمكننا، إذًا، أن نقول بأننا ندرك الشكل، دائما، خلال تطور العلاقة فيما بين العامل المسيطر الباني والعوامل التابعة له." [1]

لكن تينيانوف لا ينظر إلى الأثر الأدبي إلا كوحدة نسقية كلية ديناميكية، تتفاعل فيها العناصر وتترابط إيجابا وسلبا:"إن وحدة الأثر ليست كيانا تناظريا ومغلقا، بل تكامل ديناميكي له جريانه الخاص. إن عناصره لا ترتبط فيما بينها بعلامة تَسَاوٍ أو إضافة، وإنما بعلامة الترابط والتكامل الديناميكية." [2]

ويعني هذا أن تينيانوف يعنى كثيرا بالشكل والبناء والتحول والهيمنة؛ لأن هذه المفاهيم مهمة في مقاربة النص الأدبي مقاربة شكلانية موضوعية. أي: يقوم الفن على الصراع بين المسيطر والمسيطر عليه. ومن خلال هذا الصراع الجدلي، يتحقق التطور والتحول على مستوى العلاقات المتفاعلة إيجابا وسلبا. وهنا، لا يعني التطور ما هو زمني وتاريخي، بل التطور تطور شكلي، وليس زمنيا. أي: تطور نابع من البناء الداخلي ضمن عمليات الصراع والتفاعل النصي. وبتعبير آخر، تطور الأبنية والأنساق والأشكال. فقد يهيمن

(1) - يوري تينيانوف: نفسه، ص:77 - 78.

(2) - يوري تينيانوف: نفسه، ص:77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت