فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 203

الشخصيات، أو محاولات إقامة الواقع التاريخي اعتمادا على تلك التراجم، قد اختفت تماما." [1] "

ويعني هذا أن الشكلانية الروسية قد جاءت لتقوّض دعائم النقد الكلاسيكي الذي كان يحاكم النص الأدبي وفق تصورات مرجعية وإحالية اجتماعية ونفسية وتاريخية وبيوغرافية ... ، دون الاهتمام بالبنية والأنساق الشكلية للنص.

وعليه، لا يمكن دراسة الشخصية السردية في ضوء المعطيات الخارجية، بل لا بد من دراستها دراسة بنيوية، على أنها علامة وبناء وشكل وخاصية قارة، ضمن سياقها النصي الكلي والوظيفي؛"فالوحدة القارة للشخصية (ككل وحدة قارة للعمل الأدبي) هي، في الواقع، أبعد ما تكون عن الاستقرار. إنها تترتب، كليا، عن مبدإ البناء، ويمكن أن تتدحرج خلال الأثر الأدبي بالطريقة المرسومة لها من قبل كل حالة على حدة. أي: من قبل الديناميكية العامة للأثر. إنه يكفي أن تكون هنالك علامة تعين الوحدة ... فمقولتها تعطي الشرعية للحالات الأكثر عنفا لكل انتهاك عملي، وترغمنا على أن نعتبرها معادلات لتلك الوحدة."

لكن هذه الوحدة ليست، بداهة، الوحدة القارة للبطل حسبما نتخيلها بسذاجة ... فعلامة الكيان القار تحل محلها علامة الإدماج الديناميكي، علامة التكامل. فليس هناك بطل قار، بل هناك فقط أبطال ديناميكيون. وإن علامة البطل، واسمه، قد يكونان كافيين بالنسبة لنا، فلا نجشم أنفسنا البحث في تفاصيله داخل كل وضعية معطاة." [2] "

إذًا، يعتبر تينيانوف البطل بمثابة وحدة بنائية ثابتة قارة ضمن السياق النصي، ويمكن لها أن تخضع لتحولات ديناميكية حسب الوضعيات المعطاة. ويتحدد هذا البطل، كما يقول توماشفسكي أيضا [3] ، من خلال علاماته اللفظية والبصرية والسيميائية، ومن خلال

(1) - يوري تينيانوف: (مفهوم البناء) ، ص:76.

(2) - يوري تينيانوف: نفسه، ص:76 - 77.

(3) - توماشفسكي: (نظرية الأغراض) ، نظرية المنهج الشكلي، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1982 م، ص:205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت