بين الشكلانية والرمزية في تثبيت أهمية المنهج الشكلي في دراسة الوقائع الشعرية. وفي هذا الصدد، يقول إيخنباوم:"لقد دخلنا في نزاع مع الرمزيين من أجل أن نخلص من أيديهم الإنشائية، فنحررها من النظريات الذاتية الجمالية والفلسفية، ونقودها على طريق الدراسة العلمية للوقائع. إن الثورة التي أثارها المستقبليون: خليبنيكوف وكروتشينيك وماياكوفسكي، ضد النظام الشعري للرمزية قد كانت سندا للشكلانيين؛ لأنها أسبغت على معركتهم طابعا راهنا. إن تحرير الكلمة الشعرية من الميول الفلسفية والدينية التي كان رجحان كفتها يتزايد باستمرار لدى الرمزيين، كان هو الأمر اليومي الذي وحد أول جماعة من الشكلانيين."
لقد كان التاريخ يطالبنا بحمية ثورية حقيقية، بأطروحات حازمة، وغضب شرس، وبرفض جسور لكل أشكال التراضي. وما كان يذكي نضالنا هو مقابلة المبادئ الجمالية الذاتية، التي كانت تلهم الرمزيين في كتاباتهم النظرية، بالحاجة إلى موقف علمي وموضوعي من الوقائع (الأدبية) . من هنا، يأتي الحماس الجديد للوضعية العلمية الذي ميز الشكلانيين: رفض المسلمات الفلسفية، والتأويلات السيكولوجية والجمالية إلخ. إن الحالة ذاتها هي التي ألزمتنا أن ننفصل عن علم الجمال الفلسفي وعن النظريات الإيديولوجية للفن. لقد كان من الضروري أن ننشغل بالوقائع، وننطلق - بعيدا عن الأنظمة والقضايا العامة - من نقطة اصطلاحية. أي: تلك النقطة التي نستطيع بواسطتها أن نتصل بالواقعة الفنية. إن الفن يستلزم أن يدرس عن قرب، والعلم يريد أن يكون عينيا."" [1]
وعلى أي حال، فقد درس الشكلانيون الروس، بمَنْ فيهم رومان جاكبسون، وبريك، وشلوفسكي، وإيخانباوم، وتوماشفسكي، وبروب، وباختين، وجيرمونسكي، وشلوفسكي، وياكوبسوني، مجموعة من المواضيع المهمة؛ مثل: الإحساس بالشكل، والتركيز على نظرية الأدب والأدبية، والمقابلة بين اللغة الشعرية واللغة اليومية، ودراسة
(1) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:34 - 35.