فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 203

يدرس الفن تحليلا بنيويا داخليا محايثا، أو بنية شكلية خالصة، بل يدرسها بنية دالة أو نظاما من العلامات السيميائية. ويمكن للسيميولوجيا أن تجمع بين بنية الأعمال الفنية وتاريخ الفن. وفي هذا، يقول موكاروفسكي عن السيميولوجيا:"إنها الوجهة الوحيدة التي تساعد المنظرين على معرفة الوجود المستقل والدينامكية الأساسية للبنية الجمالية، وفهم تطورها مثل سيرورة محايثة، لكن في علاقة ملائمة مع باقي مجالات الثقافة." [1]

ومن هنا، فقد حاول موكاروفسكي دراسة الظواهر الفنية والجمالية باعتبارها بنيات لسانية. ويرى موكاروفسكي أن الفن له وظيفتان سيميولوجيتان: وظيفة مستقلة ووظيفة تواصلية، وتوجد الوظيفتان معا في الأعمال الفنية [2] . ويعني هذا خلق سيميولوجيا اجتماعية أو نقدية أو ما يسمى بالسيميوطيقا الاجتماعية، أو الجمع بين اللغة الاجتماعية والكلام الفردي.

وإذا كان دوسوسير يقسم العلامة إلى قسمين: الدال والمدلول، فإن موكاروفسكي يقسمها إلى ثلاثة أقسام: الشيء المادي، والشيء الجمالي، والسياق الكلي للظواهر الاجتماعية لوسط معين (العلم، والفلسفة، والدين، والسياسة، والاقتصاد، والثقافة، إلخ) .

ويلاحظ مدى التعارض الواضح بين الوظيفة الجمالية والوظيفة التواصلية. فالوظيفة التواصلية تعني ترابط الدال بالمرجع الموضوعي. في حين، ترتبط الوظيفة الجمالية بمكوناتها الداخلية. وتعني تلك الوظيفة الجمالية تلك القيمة المهيمنة التي تتحكم في الرسالة بعينها- حسب رومان جاكبسون-، وهي التي تحدد انسجام العمل، واتساقه بنيويا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت