علاوة على ذلك، ترتبط الوظيفة الجمالية بمفهومين بارزين هما: المعيار والقيمة. ويعني هذا أن العمل الفني والجمالي الحق هو الذي يحترم مجموعة من المعايير والقوانين والتقاليد والأعراف الأدبية والفنية والأخلاقية والاجتماعية والقانونية وغير ذلك من المعايير ... ضمن فترة زمنية معينة، وعدم الخروج عنها، وإلا رفض ذلك العمل، وحكم عليه بالمروق والتمرد والانزياح عن القواعد المعيارية السائدة التي تحددها مؤسسات ثقافية رسمية أو خاصة. ويترتب على احترام المعايير والتقاليد الأدبية اكتساب العمل قيمته الفنية والجمالية، ورضا القراء والمؤسسات الثقافية الراعية. ويعني هذا كله مدى ارتباط المعيار بالقيمة على المستوى الجمالي.
وعليه، فقيمة عمل ما مبنية على المعايير. ويعني المعيار القيمة والجودة والكفاءة. وقد تتغير هذه المعايير الفنية والجمالية بسرعة. في حين، تبقى المعايير الأخلاقية واللسانية ثابتة ودائمة. فضلا عن ذلك، فالأثر الأدبي أو الفني عبارة عن مجموعة من المعايير المعقدة والمركبة. وبالتالي، ينبغي أن يدرك ذلك الأدب كمجموعة من القيم، مثل: القيمة الوجودية، والقيمة الدينية، والقيمة الأخلاقية، والقيمة الجمالية. ويعني هذا أن هناك صنفين من القيم: قيما داخلية تتعلق بقيم النص الفنية والجمالية، وقيما خارجية تتعلق بالدين، والأخلاق، والفلسفة، والسياسة، والثقافة، والاقتصاد ...
ومن هنا، يربط التصور الجمالي البنية بالوظيفة. ومن جهة أخرى، يربط القيمة بالمعيار. لذلك، حينما نريد تحليل النص الأدبي أو الفني، لابد من البحث عن الوظيفة الجمالية، بالتوقف عند أبنيتها الهيكلية، وجمالياتها الداخلية، والبحث عن وظائفها الاستعمالية، ورصد جمالياتها وقيمها الخارجية، وذلك كله في علاقة بالمعايير السائدة في فترة زمنية ما، وعند جماعة ما، في بيئة ما.
هذا، وقد تمثل موكاروفسكي، في كتابه (الفن حقيقة سيميولوجية) 1934 م، المقاربة السيميوطيقية لدراسة الوقائع والأعمال الفنية والجمالية، بدلا من تطبيق المقاربات التقليدية، سواء أكانت نفسية أم اجتماعية أم تاريخية. ويعني هذا أن موكاروفسكي كان