فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 203

المكونات الأخرى أو أكثر" [1] وباختصار، إن"الأمامية"تعني مجموع العناصر البارزة في العمل الفني. في حين، تدل"الخلفية"على العناصر الثانوية الأخرى التي تساعد على إبراز العناصر"الأمامية"أو ما يسميه موكاروفسكي نفسه"بالعنصر المهيمن"". [2]

وتأسيسا على ما سبق، درس جان موكاروفسكي مجموعة من القصائد الشعرية والأدبية وفق المنهجية البنيوية الوظيفية لحلقة براغ، وقد حاول ربط الأدب بالمجتمع عبر الوسيط اللساني. وقد أثبت أن الأدب له وظيفة لسانية، خلافا للمجتمع الذي له وظيفة تواصلية. ومن ثم، فقد عقد تماثلا بين البنية النصية والبنية السياقية، بغية معرفة الخصائص الشعبية لأسلوب الشعر - مثلا- عند جان نيرودا (Jean NERUDA) . أي: كأن يربط الأدب بالمجتمع لمعرفة مختلف المؤثرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لكن لايعني هذا أن المجتمع هو الذي يؤثر في الأدب، بل إن الأدب يتشرب مشاكل المجتمع ويصهرها في بوتقة فنية وجمالية معينة.

ويرى موكاروفسكي أن الأثر الأدبي بنية معقدة ومركبة، متعددة الدلالات والمعاني، وأن القارئ هو الوحيد الذي يتولى تفكيك شفرة النص اللسانية بتأويلها، وإعادة بناء عوالم النص الممكنة والمفترضة والمحتملة. ومن ثم، تختلف دلالات النص من قارئ إلى آخر، ومن زمان إلى آخر، ومن مكان إلى آخر. ويعني هذا أن الأثر الأدبي نص مفتوح، ومتعدد الدلالات، يصعب اختزاله في مجرد رؤية للعالم، كما يبدو ذلك جليا عند لوسيان كولدمان (Lucien Goldmann) وبيير زيما (Pierre Zima) كما في كتابه (مقرر النقد الاجتماعي) الذي صدر سنة 1985 م.

ولم يكتف موكاروفسكي بالتحليلات البنيوية النصية المغلقة، بل حاول تقريب المنهج البنيوي النصي من المقترب الماركسي اللينيني، بالجمع بين المقاربة النصية الداخلية والمقاربة الخارجية التي كان قد استبعدها من قبل، ثم عاد إليها، للتوفيق بين الداخل والخارج، أو عقد نوع من التماثل بين النص والمجتمع. ومن هنا، فقد تمثل

(2) - جان موكاروفسكي: (اللغة المعيارية واللغة الشعرية) ، ص:40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت