فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 203

ويستغني عن المكملات. ويلاحظ بروب أن الذي يتبدل في الحكايات هو أسماء الشخصيات، لكن الثابت هو أفعالهم ووظائفهم. لذلك، ينبغي - أولا- عزل الوظائف الثابتة والمستمرة في الحكاية التي تحيلنا على وظائف الشخصيات، مهما تكن هذه الشخصيات، ومهما تكن طريقة إنجازها لهذه الوظائف. إن الوظائف هي الأجزاء المكونة الأساسية للخرافة. ثانيا، الاستغناء عن الجوانب المتغيرة المساعدة، مثل: أسماء الشخصيات ونعوتها وأوصافها الداخلية والخارجية. ومن هنا، فالوظيفة هي"فعل شخصية قد حدد من وجهة نظر دلالته في سيرورة الحبكة" [1]

هذا، وقد أثبت بروب أن عدد الوظائف التي تتضمنها الخرافة العجيبة محدود، وإن تتابع الوظائف متشابه، وتنتمي كل الخرافات العجيبة، فيما يتصل ببنيتها، إلى النمط البنيوي نفسه. وتتضمن كل حكاية متوالية أو متواليات سردية، حسب منطق الإساءة. وهناك عناصر مساعدة تصلح للربط بين هذه الوظائف.

وعليه، فقد اتبع الباحث منهجا وصفيا قائما على الاستقراء، والوصف، والتصنيف، والتحليل، والتمييز. ومن هنا، فهمه الوحيد هو دراسة الأشكال والقوانين التي تتحكم في بنى الحكاية الشعبية الروسية. ومن ثم، فقد كان يستجلي الثوابت التي تتأسس عليها الحكاية الشعبية الروسية، وجرد المضامين أو المحتويات المجردة المشتركة التي تقوم عليها هذه الحكاية. أي: رصد الثوابت والمتغيرات معا في الحكاية الشعبية الروسية. بمعنى أن الباحث يبين لنا ماهو ثابت في الحكاية وماهو متغير بطريقة شكلية مجردة. و قد تأثر، في ذلك، بجوزيف بيديي (Charles Marie Joseph Bedier) (1911) [2] .

إذًا، لقد وسع فلاديمير بروب المقترب الشكلاني باهتمامه بالأنساق البنيوية للحكاية الشعبية، واستخلاص الوحدات الدلالية، والاهتمام بالمبنى الحكائي، بالتركيز على

(1) - فلاديمير بروب: مورفولوجية الخرافة، ص:35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت