ذات البعد التراثي، كروايتي (مجنون الحكم) [1] و (العلاّمة) [2] لبنسالم حميش، ورواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني [3] ، ورواية (جارات أبي موسى) لأحمد التوفيق [4] ؛ حيث يقلد هؤلاء الكتاب أساليب السرد التراثي، من أجل تحقيق وظائف فنية وجمالية ودلالية ... ومن الأمثلة على ذلك هذا المقطع من رواية (زمن بين الولادة والحلم) للمبدع المغربي أحمد المديني:"... وقف الرجل، وأوقف، وبكى واستبكى، وكان موقفا جليلا مهيبا. سيرفع الكرب، يرخى اللجام، ترفع عقيرة مولانا الإمام ... وبخ بخ، بلغني، فيما بلغني، وبلغت فيما بلغت، ولقد أبلغت وبلغ لي، وعن السلف الصالح، وغار حراء، وبحار المعرفة السبع، وصلنا أنه يا سيد الرجال، لا بد من ... (ويغضي من مهابته) ... لا بد من بناء سور من حديد على الجدران، فتنفس القوم الصعداء .. عداء ... داء. وقام بعدها سيد الناس ليفاجئ الناس: لنشرب الليلة نخب معرفة حكمة الإمام ... مام ... مام." [5]
في حين، تستند الباروديا، أو المحاكاة الساخرة،"إلى الحديث بواسطة كلمة الآخرين. ولكنه - بعكس ما يفعله في تقليد الأساليب - يدخل في هذه الكلمة اتجاها دلاليا يتعارض تماما مع النزعة الغيرية. إن الصوت الثاني الذي استقر في الكلمة الغيرية يتصادم هنا بضراوة مع سيد الدار الأصلي، ويجبره على خدمة أهداف تتعارض مع الأهداف الأصلية تماما .. الكلمة تتحول إلى ساحة لصراع صوتين اثنين. ولذلك، ففي المحاكاة الساخرة يتعذر امتزاج صوتين، بينما يكون ذلك ممكنا في تقليد الأساليب ... من الممكن محاكاة أسلوب الغير محاكاة ساخرة باتجاهات مختلفة، وأن تدخل إليه نبرات جديدة، أما تقليده أسلوبيا فيكون ممكنا، في الحقيقة، في اتجاه واحد فقط - باتجاه وظيفته الخاصة."
(1) - بنسالم حميش: مجنون الحكم، دار رياض الريس، لندن، 1990 م.
(2) - بنسالم حميش: العلامة، دار الآداب، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1997 م.
(3) - جمال الغيطاني: الزيني بركات، دار الشروق، القاهرة، مصر، الطبعة الرابعة، 2009 م.
(4) - أحمد التوفيق: جارات أبي موسى، منشورات دار القبة الزرقاء، مراكش، المغرب، الطبعة الثانية، سنة 2000 م.
(5) - أحمد المديني: زمن بين الولادة والحلم، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، طبعة 1976 م، ص:71.