ولكنها موجودة؛ حصلت عليها بعرقي، وأستعملها بطريقة قانونية لا عيب فيها. على كلٍّ، ما العمل؟! وأنا نفسي أعرف أنه ليس مما سيبعث على الاعتزاز أن يعمل المرء نساخا .. أجل، ومع ذلك، فأنا فخور بذلك؛ فأنا أعمل، وأريق عرقي. ولكن ما هو المعيب، في الواقع، في أني أستنسخ! وهل يرتكب المرء إثما إذا عمل في الاستنساخ؟."إنه، يزعمون، يعمل نساخا! ..."
أجل، وما المخجل في ذلك؟ ... على الأقل إني بهذه الطريقة أعي الآن بأني مهم، وأن هناك من هو بحاجة إلي، وأنه ليس في هذا ما يبرر إزعاج الإنسان بمثل هذه السخافات. على كلٍّ، دَعْهم يقولون إني جرذ. إذا كانوا قد وجدوا هناك شبها! إن هذا الجزء ضروري .. إنه يقدم ما يفيد، ثم إنهم يتمسكون بهذا الجرذ، وإنهم ينعمون على هذا الجرذ بمكافأة. هل رأيت أي جرذ هذا؟! بالمناسبة، لقد تحدثنا كثيرا حول هذه المسألة يا عزيزتي. لا أخفي عليك إني لم يكن في نيتي أن أحدثك حول هذه المسألة، غير أني تحمست قليلا. مع ذلك، فإن المرء يشعر بالراحة، وهو ينصف نفسه من وقت لآخر." [1] "
يلاحظ المتلقي بأن هناك نوعا من التهجين والخلط بين الحوارات والأساليب داخل هذا الكلام الذي ورد في صيغة الأسلوب غير المباشر الحر. وكأني بالشخصية المتحاورة تدافع عن نفسها، وترد على الآخرين، وتستحضر كلام الغير؛ فتفنده بالحجة والدليل والبرهان. ويعني هذا أن كلام الغير حاضر، بيد أن صاحبه غائب. ومن ثم، يبدو أن هذا الحوار هو نوع من الجدل الخفي.
أما الأسلبة الروائية فتقوم على تقليد الأساليب، أو الجمع بين لغة مباشرة (أ) من خلال لغة ضمنية (ب) في ملفوظ واحد [2] ، أو الجمع بين أسلوبين: أسلوب معاصر، وأسلوب تراثي داخل ملفوظ كلامي واحد؛ كما نجد ذلك في الكثير من الروايات العربية الحداثية
(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص ص:302 - 303.
(2) - حميد لحمداني: أسلوبية الرواية، ص:88.