فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 203

لسان البطل أو الشخصيات المحورية في الرواية. وهذه الفكرة هي التي تحدد علاقة البطل بالعالم الذي يعيش فيه. وهي التي تحدد رؤية الشخصية إلى العالم، وموقف البطل من عالمه ومصيره. لذا، فالرواية البوليفونية هي جماع الأفكار المتعارضة بقوة؛ حيث تتصارع وتتناقض جدليا. ومن هنا، فالمهم ليس هو الأبطال أو الشخصيات، بل المهم الأفكار التي تتقابل وتتآلف وتتعارض مع موقف الكاتب أو السارد الرئيس.

وعليه،"تتمتع الفكرة بحياتها المستقلة داخل وعي البطل: إن الذي يحيا، بصورة خاصة، لا البطل، بل الفكرة، والكاتب الروائي يقدم وصفا لا لحياة البطل، بل وصفا لحياة الفكرة فيه ... ومن هنا، بالذات، ينبع التحديد الصنفي لرواية دويستفكسي بوصفها رواية إيديولوجية." [1]

يتبين لنا، مما سبق، أن الرواية البوليفونية هي التي تقوم على الفكرة الأطروحة، ونقصد بها، بطبيعة الحال، الإيديولوجيا. وللتوضيح أكثر: قد تقدم الرواية مجموعة من الأفكار على لسان شخصياتها إيديولوجيا؛ كأن تكون شخصية ما إسلامية، أو تكون شخصية ملحدة، أو شخصية اشتراكية، أو شخصية شيوعية، أو شخصية ليبرالية، أو شخصية وطنية، أو شخصية خائنة، وهلم جرا ... تقدم كل شخصية فكرتها، وتستعرض أطروحتها، ويمكن للكاتب أن يشارك بفكرته وأطروحته الإيديولوجية إلى جانب الأفكار الأساسية الأخرى لشخصياته، لكن بشرط واحد ألاّ يرجّح كفة أطروحته على باقي الأطروحات الأخرى؛ كما هو الحال في الروايات المنولوجية أو العادية. ومن هنا، فالفكرة هي التي تسيطر على الشخصيات، وتحدد مصير البطل، وتبرز موقفه النهائي من العالم. وهي كذلك المادة الأساسية في بناء الرواية، وعبرها يتم تقسيم العالم الروائي إلى عوالم الأبطال أو الشخصيات. وبالتالي،"فوجهة النظر تلك التي ينظر بها البطل إلى هذا"

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت