فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 203

الروايات الواقعية أو الروايات الطبيعية الكلاسيكية. ويعني هذا أن فكرة الكاتب هي التي تحدد مسار الرواية من البداية حتى النهاية؛ حيث يتشرّب البطل روح هذه الفكرة، فيناضل من أجلها، ثم يتدخل السارد لتثبيت هذه الفكرة، ومناصرتها بجميع الوسائل الفنية، عن طريق الوصف والتقويم والتلفظ؛ فتصبح هذه الفكرة المهيمنة هي المفضلة، وعلى القارئ أن يتمثلها، بأي حال من الأحوال، على أنها الأمثل والأحسن. وفي هذا السياق، يقول باختين:"إن فكرة المؤلف المقبولة والكاملة القيمة يمكنها أن تضطلع، في عمل أدبي من النمط المنولوجي، بثلاث وظائف: أولا، إنها تعتبر الأساس الذي تستند إليه الرؤيا نفسها وتصوير العالم، المبدأ الذي يعتمد عليه في اختيار المادة وتوحيدها، المبدأ الذي يقرر النبرة الأحادية الإيديولوجية لجميع عناصر العمل الأدبي. ثانيا، يمكن تقديم الفكرة على اعتبارها استنتاجا واضحا بهذه الدرجة أو تلك، أو وعيًا مستخلصا من المادة التي يجري تصويرها. ثالثا وأخيرا، فإن فكرة المؤلف يمكن أن تكتسب تعبيرا مباشرا داخل الموقف الإيديولوجي للبطل الرئيس."

الفكرة، بوصفها مبدأ في التصوير، تندمج مع الشكل. إنها تحدد كل النبرات الشكلية، وكل تلك الأحكام الإيديولوجية التي تصوغ الوحدة الشكلية للأسلوب الفني والنغمة الوحيدة للعمل الأدبي ..." [1] "

هذا، وتتضمن الرواية البوليفونية تعددا في الأطروحات الفكرية؛ مما يجعلها"رواية أطروحة"بامتياز، لكن رواية أطروحة حوارية وديمقراطية قائمة على الأفكارالمتعددة، والمواقف الجدلية، واختلاف وجهات النظر، وتباين المنظورات الإيديولوجية. بمعنى أنه ليس هناك موقف واحد أو فكرة واحدة داخل المحكي الروائي. وغالبا، ما تكون هذه الفكرة المهيمنة؛ كما في الرواية المنولوجية أو الرواية الاعتيادية، فكرة المؤلف أو السارد الرئيس، بل توجد في الرواية البوليفونية مواقف متعددة، وأطروحات جدلية متعددة. ويعني هذا أن الرواية البوليفونية تتناول فكرة أو أطروحة معينة، وترد تلك الفكرة على

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت