دينهم مأخوذ من دين المجوس والصابئين ومن مذهبهم أن الله تعالى لاموجود ولا معدوم وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة وقد دخل كثير من هذه القرمطة في كلام كثير من المتصوفة كما دخل في كثير من المتكلمة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكتاب رسائل إخوان الصفا أصل مذهب القرامطة الفلاسفة فربما نسبوا هذا الكتاب بالافتراء إلى جعفر الصادق ليجعلوه ميراثا عن أهل البيت قال: وهذا من أقبح الكذب وأوضحه فانه لا نزاع بين العقلاء أن رسائل إخوان الصفا إنما صنفت بعد المائة الثالثة في دولة بنى بويه قريبا من بناء القاهرة المعزية ودولة العبيدية الحاكمية المنتسبين لأهل البيت الملقبين بالفاطمية من هذا النمط فان ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ومن فرقهم الدروز والتيامنة والحمزاوية وأضرابهم وهؤلاء من أكفر الناس وبالله التوفيق.
وأما الزيدية: فهم ينتسبون للسيد الشريف زيد بن على زين العابدين بن الحسين شهيد كربلاء ابن أمير المؤمنين علب بن أبى طالب رضوان الله عليهم وكان زيدا إماما عالما شجاعا مقداما وكان قد بايعه جموع من الشيعة ثم قالوا له تبرأ من الشيخين يعنون أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال: معاذ الله وزيرا جدى فتركوه ورفضوه فسموا الرافضة والنسبة رافضى ثم انقسموا ثلاث فرق (الأولى) الجارودية أصحاب أبى الجارود قالوا بالنص على على رضى الله عنه والصحابة كفروا بمخالفته والخلافة بعد الحسن والحسين شورى في أولادهما فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع إمام واختلفوا في المنتظر أهو محمد بن عبد الله ولم يقتل أم محمد ابن القاسم أو يحيى بن عمر صاحب الكوفة. (الثانية) السليمانية شيعة سليمان بن جرير قالوا: الإمامة شورى وإنما تنعقد برجلين من خيار المسلمين وأبو بكر وعمر إمامان وان أخطأت الأمة في البيعة لهما وكفروا وعثمان وطلحة والزبير وعائشة. (الثالثة) البئرية أصحاب بئر التوصى قالوا: بنحو قول من قبلهم إلا أنهم توقفوا في كفر عثمان رضى الله عنه.
وأما الامامية: فقالوا بإتباع الاثنى عشر اماما وهم على والحسن والحسين وزين العابدين على بن الحسين والباقر محمد بن على زيد العابدين وجعفر الصادق بن محمد الباقر وموسى الكاظم بن جعفر الصادق وعلى الرضا بن موسى الكاظم ومحمد الجواد بن على الرضا وعلى الهادى بن محمد الجواد وحسن العسكرى بن على الهادى ومحمد بن حسن الحجة فالامامية هم القائلون بزعمهم بقول هؤلاء الأئمة الأبرار رضوان الله عليهم وسلامه ما تعاقب الليل والنهار فقالت الامامية بالنص الجلى على إمامة أمير المؤمنين على رضى الله عنه وكفروا الصحابة بمخالفته وساقوا الإمامة الى جعفر الصادق ثم اختلفوا في المنصوص عليه بعده وتشعب متأخرو الامامية الى معتزلة ومشبهه ومفوضة والله تعالى أعلم.
الفرقة الثالثة الخوارج
وهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه وفارقوه بسبب التحكيم وكانوا اثنى عشر ألفا فأرسل إليهم ابن عباس رضى الله عنهما فجادلهم ووعظهم فرجع بعضهم وأصر على المخالفة آخرون وقالت فرقة ننظر ما يصدر من على من أمر التحكيم فان أنفذه أقمنا على مخالفته ثم إنهم أعلنوا الفرقة وأخذوا في نهب من لم ير رأيهم وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق) رواه مسلم. فقتلهم على وطائفته وقال صلى الله عليه وسلم في حق الخوارج المارقين (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا عند الله تعالى لمن قتلهم يوم القيامة) وقد روى مسلم أحاديثهم في صحيحه من عشرة أوجه واتفق الصحابة على قتالهم وفرح على رضى الله عنه بقتلهم وأخبر النبى صلى الله