فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 90

أما أحاديث التحريم على الجنة يجاب عنها بأنها جنان كثيرة كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم في السبق في دخولها فيكون فاعل هذا الذنب أو يكون تحريمها على من استحل هذا الذنب ومع كل ما سبق فان الوعد المذكور في الأحاديث لا يلزم إلا بموت الموعود على ذلك العمل الصالح وكذلك الوعيد لايلحق صاحبه إذا تاب قبل موته وما في أحاديث الوعد والوعيد فانه مفيد باستجماع شروطه وانتفاء موانعه وفاعل الكبيرة من أهل التوحيد تحت المشيئة. والله أعلم.

البدعة المكفرة يكون ضابطها من أنكر أمرا مجمع عليه متواترا في الشرع معلوما من الدين بالضرورة من جحود مفروض أو من فرض ما لم يفرض أو إحلال محرم أو تحريم حلال أو اعتقاد ما ينزه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكتابه عنه من نفى أواثبات لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله صلوات الله وسلامه عليهم كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل والقول بخلق القرآن أو خلق أى صفة من صفات الله وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم الله موسى تكليما وغير ذلك كبدعة القدرية الذى ينكرون علم الله وأفعاله وقضاءه وقدره وبدعة المجسمة الذين يشبهون الله بخلقه ولكن هؤلاء منهم من علم أن عليه قصده هدم قواعد الدين والتشكيك فيه فهو مقطوع بكفره بل هو أجنبي عن الدين.

وآخرون مغرورون ملبس عليهم فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم وإلزامهم بها ولهذا يكون العذر أولا قبل إقامة الحجة لأن العذر بالجهل من أصول أهل السنة أنهم يعذرون بالجهل حتى إقامة الحجة فالملبس عليهم يعذر بجهلهم لاسيما في بلد لم يكن فيه أهل علم أو أهل بادية حتى يقام الحجة بخلاف من أبغض الدين وأظهر عدائه للدين فهذا زنديق وقد اختلف في توبة الزنديق وهو المنافق هل تقبل توبته إذا عاد إلى الإسلام قاله الشافعى وأحمد في روايه عنه وحكاه الخطابى عن أكثر أهل العلم (جامع العلوم والحكم 83 شرح الحديث الثامن) .

ومذهب مالك أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى أيضا عن أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعا (انظر شرح مسلم للنووى(1/ 206) .

أما البدعة الغير مكفرة وهى ما لم يلزم منها تكذيب بالكتاب أو السنة ولا بشئ مما أرسل به الرسل كبدعة المروايغة كتأخير الصلاة حتى آخر وقتها وتأخير صلاة العيد بعد الخطبة.

قسمان:

1 -التعبد بما لم يأذن الله به البتة كبدعة الصوفية بآلات الطرب واللهو والرقص والغناء في الموالد ومجالس التفقير فهم يضاهون فعل المشركين كما في قوله تعالى (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصديه) (الأنفال:35) .المكاء هو الصفير والتصدية التصفيق (ابن كثير) .

2 -التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلا فهو في الإحرام عبادة مشروعة لايجوز للمحرم تغطية رأسه فإذا فعلها غير المحرم في الصوم أو الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة كما في الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: بينما النبى صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل (يعنى لا يضع شيئا على رأسه ولا فوقه تعبدا) ولا يتكلم ويصوم فقال النبى صلى الله عليه وسلم (مره فليتكلم وليستظل وليتم صومه) رواه ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان وصححه وأبو داود ومالك. فأمره النبى صلى الله عليه وسلم بالصوم لأنه مشروع وإلغاء ماليس مشروعا من عدم التكلم والاستظلال والقعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت