فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 90

الذين قالوا: إنا مجبرون على أفعالنا ويسندون الأفعال إلى الله تعالى فمنهم (متوسطة) يسندون الفعل إلى الله ويثبتون للعبد كسبا (وخالصة) لا تثبت للعبد شيئا كالجهمية أصحاب الجهم بن صفوان قالوا: لا قدرة للعبد أصلا والله سبحانه وتعالى لا يعلم الشئ قبل وقوعه وعلمه تعالى حادث لا في محل ولا يوصف بما يوصف به غيره كالعلم والقدرة والإرادة والجنة والنار يفنيان ووافقوا المعتزلة في نفى الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل وقول الجهمية من أعظم مقالات أهل الافك والضلال باتفاق سلف الأمة وأئمتها حتى إن الإمام عبد الله بن المبارك لما سئل عن الاثنتين وسبعين فرقة أجاب بأن أصولها أربعة: الشيعة، الخوارج، المرجئة، القدرية.

فقيل له فالجهمية؟ فقال: ليست الجهمية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وكان يقول: إنا نحكى قول اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكى كلام الجهمية فان الجهمية تارة تقول بالحلول وتارة قولهم التعطيل.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته الحموية: أصل مقالة التعطيل للصفات إنما أخذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين قال: فانه أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان ابن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودى الساحر الذى سحر النبى صلى الله عليه وسلم وكان الجعد هذا فيما قيل من أهل حيران وكان فيهم خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيبين وأخذها أيضا الجهم عن السمنية بعض فلاسفة الهند وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات فهذه أسانيد الجهم ترجع إلى اليهود والنصارى والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالين والله أعلم.

السادسة المشبهة

الذين شبهوا الله بمخلوقاته وقد اختلفوا في طرق التشبيه (فمنهم) مشبه غلاة الشيعة كما تقدم ومنهم مشبه الحشوية قالوا: هو تعالى من لحم ودم وله أعضاء حتى قال بعضهم لأصحابه اعفونى من اللحية والفرج وسلونى ما وراءهما. (ومنهم) مشبه الكرامية أصحاب أبى عبد الله محمد بن كرام قالوا: ان الله على العرش من جهة العلو وتجوز عليه الحركة والنزول فقيل يملأ العرش واختلفوا أبعد منتهاه أو غيره؟ (ومنهم) من أطلق عليه لفظ الجسم وفى القاموس ومحمد بن كرام كداد إمام الكرامية القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى عن ذلك. فسماه محمد والمعروف أنه عبد الله بن كرام. منهم الأستاذ أبو بكر محمد بن إسحاق بن حمشاد كان زعيم أصحاب عبد الله بن كرام وكان في دولة يمين الدولة وأمين الملة محمود بن سبكتكين كبير القدر عالى الذكر قالوا: وتحل الحوادث في ذاته تعالى وإنما يقدر عليها دون الحاجة عن ذاته ويجب عندهم أن يكون أول خلقه حيا يصح من الاستدلال والنبوة والرسالة صفتان سوى الوحى والمعجزة والعصمة وصاحبهما رسول ويجب على الله إرساله لا غير فهو حينئذ مرسل وكل مرسل رسول لا عكس ويجوز عزله دون الرسول وجوزوا إمامين كعلى ومعاوية إلا أن إمامة على وفق السنة بخلاف معاوية لكن تجب طاعة رعيته له والإيمان قول الذر في الأزل (بلى) وهو باق في الكل إلا المرتدين.

ولا يخفى ما في عدد هذه الفرق من التداخل والمشهور أن أصول الفرق الضالة سبعة أولها المعتزلة 22 ثم الشيعة 22 فالخوارج 12 فالمرجئة فالنجارية 3 الجبرية 1 المشبهة 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت