فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 90

لا ليست من المتشابه قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة الإكليل في المتسابه والتأويل: أما إدخال أسماء الله وصفاته بعض ذلك في المتشابه الذى لا يعلم تأويله الا الله واعتقاد أحد ذلك هو المتشابه الذى استأثر الله بعلم تأويله كما يقول كل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم فإنهم وان أصابوا في كثير مما يقولونه ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم فالكلام على هذا من وجهين:

من قال أن هذا من المتشابه وأنه لا يفهم معناه فتقول أما الدليل على ذلك فانى ما أعلم من أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة إلا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية ونفى أن يعلم أحد معناه وجعلوا اسم الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمى الذى لايفهم ولا قالوا: إن الله ينزل كلاما لا يفهم معناه وإنما قالوا: كلمات لها معانى صحيحة قالوا في أحاديث الصفات: تمر كما جاءت ونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها التى مضمونها تعطيل النصوص على ما دلت عليه ونص أحمد على ما دلت عليه من معانى ويفهمون منه للبعض ما دلت عليه كما يفهمون ذلك في سائر نصوص الوعد والوعيد والفضائل وغير ذلك وأحمد قد قال في غير أحاديث الصفات: تمر كما جاءت في أحاديث الوعيد مثل قوله (من غشنا فليس منا) رواه مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه. وأحاديث الفضائل. ومقصوده أن الحديث لا يحرف كلمة عن مواضعه كما يفعله من يحرفه ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف المتأخر فتأويل هؤلاء المتأخرين عن الأئمة تحريف باطل وكذلك نص أحمد في كتاب الرد على الزنادقة والجهمية أنهم تمسكوا بمتشابه القرآن وتكلم أحمد على ذلك المتشابه وبين معناه وتفسيره بما يخالف تأويل الجهمية وجرى في ذلك على سنن الأئمة قبله فهذا اتفاق بين الأئمة يبين ويفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو الحاد في أسماء الله وأياته. فتأمل ما ذكره شيخ الإسلام ثم تأمل ما ذكره الشارح بقوله: فمذهب السلف عدم الخوض في هذا والسكوت عنه فانه يخالف ما ذكره شيخ الإسلام فتبين أن هذا ليس هو مذهب السلف وأنه من القول عليهم بلا علم ولا برهان يدل على ذلك. ثم قال شيخ الاسلام: ومما يوضح لك ما وقع هنا من الاضطراب أن أهل السنة متفقون على إبطال تأويلات الجهمية ونحوهم من المحرفين الملحدين والتأويل المردود وهو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره فلو قيل: إن هذا هو التأويل المذكور في الآية وانه لا يعلمه إلا الله وليس هذا مذهب السلف والأئمة وإنما مذهبهم نفى هذه التأويلات وردها لا التوقف عنها وعندهم قراءة الآية والحديث تفسيرها تمر كما جاءت دالة على المعانى لا تحرف ولا ياحد فيها وذكر كاملا طويلا.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: ذكر في العقل والنقل أقوال أهل التفويض فنذكر من ذلك ما يدل على بطلانه وإنهم شر أقوال أهل التفويض فنذكر من ذلك ما يدل على بطلانه وأنه من شر أقوال أهل البدع والإلحاد.

قال شيخ الاسلام قدس الله روحه: وأما التفويض فمن المعلوم أن الله تعالى أمرنا أن نتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله؟ فذكر أقوال الفلاسفة ثم قال: والجهمية والمعتزلة وأمثالهم يقولون: إنما اعتقدوا الحق على ما هو عليه مع علمهم بأنه لم يبين ذلك في الكتاب والسنة بل النصوص تدل على نقيض ذلك فأولئك يقولون أراد منهم اعتقاد باطل وأمرهم به وهؤلاء يقولون أراد اعتقاد ما لم يدلهم إلا على نقيضه والمؤمن يعلم بالاضطرار أن كلا من القولين باطل ولابد من نفاة أهل التأويل من هذا وهذا وإذا كان كلاهما باطلا كان تأويل النفاه للنصوص باطلا فيكون نقيضه حقا هو إقرار الأدلة الشرعية على مدلولاتها ومن خرج عن ذلك لزمه من الفساد ما لا يقوله إلا أهل الإلحاد وما ذكرناه من لوازم قول أهل التفويض هو لازم لقولهم الظاهر المعروف بينهم إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت