قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أول من حفظ عنه قال مقاله التعطيل للصفات في الإسلام الجعد بن درهم الذى ضحى به خالد القسرى وأخذها عن الجهم بن صفوان وأظهرها فنسب إليه وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان ابن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودى الساحر الذى سحر النبى صلى الله عليه وسلم فأسانيد الجهم ترجع إلى اليهود والنصارى والصابئين والمشركين والفلاسفة الظالمين إما من الصائبين وإما من المشركين.
س 257 - قلت: ان النبى سحر وقررت قبل ذلك السحر وذكرت أنواعه فهل السحر يكون عن طريق الجن وكذلك المس وما حقيقة المس والسحر وتعلقهم بالجن وما العلاج والوقاية من ذلك؟
السحر في اللغة قال الأزهرى: السحر عمل تقرب فيه الى الشيطان وبمعونة فهو عن طريق الشيطان والجان.
والسحر في الاصطلاح قال الفخر الرازى: هو عرف يختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجرى مجرى التمويه والخداع.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (4/ 126) : هو مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطبيعية عنها والسحر اتفاق بين الساحر والشيطان على أن يقوم الساحر بفعل بعض الشركيات والمحرمات في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب وبعض هذه المسائل أن يرتدى الساحر المصحف في قدميه يدخل به الخلاء أو كتابة آيات القرآن بالقذارة ودم الحيض والنجاسات أو كتابة بعض الآيات أسفل قدميه أو يكتب القرآن بالعكس أو بالمقلوب أو الصلاة بدون وضوء أو الذبح للشيطان أو السجود له وكلما اشتد الساحر كفرا وشركا كانت الطاعة له من قبل الشيطان والجن.
والجن مذكور في القرآن والإيمان به واجب قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات:56)
وقال تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن) (الأحقاف:29) وغير ذلك من الآيات.
وأخرج الإمام مسلم من حديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسام قال (أتانى داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن) رواه مسلم من حديث ابن مسعود.
وكذلك خرج الإمام مسلم من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال النبى صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فان الشيطان يدخل) رواه مسلم من حديث أبى سعيد الخدرى.
الدليل على السحر قال تعالى (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله) (يونس:81)
قال تعالى (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) (طه:69)
وأخرج البخارى ومسلم من حديث عائشة أنه قالت (سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بنى زريق يقال له لبيد بن الأعصم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل أنه يفعل الشئ وما فعله) رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة.
والذى أنكر ذلك أهل البدع بحجة أن ذلك قادح في مكانة النبوة وأجيب بأن هذا باطل لآنه كان على جسده وبصره فقط وكان السحر سببا في خلل في أمور الدنيا وليس في أمور الدين والتبليغ فهو معصوم من الزلل فيه وهى محفوظه عند النبى بحفظ الله لدينه وهو من الكبائر أي السحر كما أخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يارسول الله وما هى؟ قال: الإشراك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل