* وفيما يتعلق بدراسة الألفاظ القرآنية وأثرها في النظم، فلقد بذل جهدًا كبيرًا في الكشف عن معاني كثير من المفردات القرآنية مشيرًا إلى أصل اشتقاقها ومعانيها، من ذلك ما ذكره حول معنى"الحياء"في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [1] .
بعد أن نقل قول البيضاوي في الحياء وأنه"انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم، وهو الوسط بين الوقاحة التي هى الجرأة على القبايح وعدم المبالاة بها، والخجل الذي هو انحصار النفس عن الفعل مطلقًا" [2] . عقب عليه بقوله:"انقباض النفس: تغيرها عن القبيح أى ما يعاب به ويذم، ولذا قال مخافة الذم، فإن للنفس أى الروح كيفيات تحرض لها تبعًا لانفعالات حادثة، وما لم تكن ملكة راسخة لا تسمى كيفية، فغن الحياء من الأخلاق الفضيلة، والخلق لا يكون إلا ملكة راسخة، فالحياء خلق حميد لأنه وسط بين الإفراط وهو الوقاحة، والتفريط وهو الخجل، وكل صفة وخلق وقع بين الإفراط والتفريط فهو حميد، وصاحبه سعيد، وبهذا يتبين ضعف ما قال بأن الراغب لم يفرق بين الحياء والخجل [3] . فإن الخجل على ما فسره المصنف تفريط مذموم، والحياء كما عرفت وسط محمود، فكيف يظن اتحادهما؟ ومن لم يفرق فلعله فسره بما فسر به الحياء، أو مراده عدم الفرق في انقباض النفس المشترك بينهما اشتراكًا معنويًا" [4] .
كذلك ما ذكره حول معنى"الجنة"في قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ... [5] . ومعنى"النقض"في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ... } [6] 2/ 188، ومعنى"الآية"في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [7] 3/ 46، ومعنى"الصلصال"في قوله تعالى على لسان إبليس: قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن
(1) من الآية (26) من سورة البقرة.
(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 125.
(3) ينظر المفردات ض 146 ماده (حي) ط دار المعرفة بيروت.
(4) ينظر حاشيته 2/ 168، واللسان مادة حيا 2/ 1079 - 1081 ط دار المعارف.
(5) من الآية (25) من سورة البقرة 25/ 148.
(6) من الآية (27) من سورة البقرة.
(7) الآية (39) من سورة البقرة.