فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 681

أما عن تقديم المتعلق على العامل: فإنه غالبًا ما يكون للاختصاص كقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] . أى نخصك بالعبادة فلا نعبد غيرك ونخصك بالاستعانة فلا نستعين بسواك، كما يفيد التقديم وراء التخصيص اهتمامًا بشأن المقدم.

-وقد يكون التقديم لمجرد الاهتمام، ولقصد التبرك، وللالتذاذ، ولموافقة كلام السامع، ونحو ذلك من الأغراض التي تختلف باختلاف السياق والمقام.

فإما لأن أصله التقديم ولا مقتضى للعدول عنه كتقديم الفاعل على المفعول نحو"ضرب زيد عمرًا"، وإما لأن ذكره أهم والعناية به أتم. فيقدم المفعول على الفاعل إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل على من وقع عليه لا وقوعه ممن وقع منه كما إذا خرج رجل على السلطان وعاث في البلاد، وكثر منه الأذى فقتل وأردت أن تخبر بقتله فتقول:"قتل الخارجىَ فلانُ"بتقديم"الخارجى"؛ إذ ليس للناس فائدة في أن يعرفوا قاتله، وإنما الذي يريدون معرفته وقوع القتل به ليخلصوا من شره.

إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل ممن وقع منه، لا وقوعه على من وقع عليه كقوله تعالى: { ... وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ... .. } [2] . وقوله: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ... .} [3] .

قدم المخاطبين في الأولى دون الثانية لأن الخطاب في الأولى للفقراء بدليل قوله تعالى"من إملاق"فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أولادهم، فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم. والخطاب في الثانية للأغنياء بدليل قوله"خشية إملاق"فإن الخشية تكون

(1) الآية (5) من سورة الفاتحة.

(2) من الآية (151) من سورة الأنعام.

(3) من الآية (31) من سورة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت