فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 681

"قوله (وألقينا بينهم العداوة) فيه التفات إظهارًا للعظمة، وشدة الملقى بينهم. قيل العداوة أخص من البغضاء؛ كل عدو مبغض وقد يبغض من ليس بعدو" [1] .

وفى قوله تعالى: { .. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [2] .

"قوله"كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"وفى الالتفات من نون العظمة إلى الاسم الجليل من تربية المهابة، وإدخال الروعة مالا يخفى ...." [3] .

وفى قوله تعالى: {وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [4] .

"قوله"لجعلنا لمن يكفر بالرحمن"لم يجئ لمن يكفر بل التفت إلى اسم الرحمن للإشارة إلى أن توسيع النعم من آثار صفة الرحمة، ولكونهم غافلين عنها بكفر لمنعمه" [5] .

ويلاحظ أن الإمام القونوي في المواضع السابقة اكتفى ببيان الالتفات في الآية مبينًا وجه حسنه، وسر جماله دون أن يحدد صورته من التكلم والخطاب والغيبة، وقلما نرى ذلك في حاشيته إلا في مواضع معدودة.

الإمام القونوي كما درس بحث الالتفات في حاشيته وكشف عن أثره في إعجاز القرآن ونظمه درس كذلك"خطاب التلوين"وهو بحث متصل بالالتفات ومتفرع عنه.

(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 355.

(2) من الآية (101) والآية (102) * كاملة من سورة الأعراف.

(3) ينظر حاشية القونوى 6/ 205.

(4) الآية (33) من سورة الزخرف.

(5) ينظر حاشيته 12/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت