وَضَعْتُهَا أُنثَى ... [1] . إظهارًا للتحسر على خيبة رجائها، وعكس تقديرها، وقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي ... } [2] . إظهارًا للضعف والتخشع، وقوله تعالى [3] : {لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ... } ادكارًا لما بينهما من التفاوت العظيم ليأنف القاعد، ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته، وأمثال ذلك أكثر من أن يحصى" [4] "
"فالمخبر الذي ينطق بالجملة يهدف إلى أهداف عديدة بتعدد المثيرات التي تدفعه إلى القول وتحثه عليه، وهذه المثيرات لا يتصدى عاقل لحصرها، فقد يكون منها الرغبة في إثارة انفعال مشابه لدى القارئ فتتحقق المشاركة النفسية والوجدانية" [5]
بحث البلاغيون هذا الموضوع من حيث التوكيد وخلافه. فإذا كان المخاطب خالى الذهن من الحكم بأحد طرفى الخبر على الآخر والتردد فيه استغنى عن مؤكدات الحكم كقولك:"جاء زيد"، و"عمرو ذاهب"فيتمكن في ذهنه لمصادفته إياه خاليًا، ويسمى هذا النوع من الخبر ابتدائيًا. وإن كان المخاطب متصورًا لطرفيه مترددًا في إسناد أحدهما إلى الآخر طالبًا له حسن تقويته بمؤكد كقولك:"لزيد عارف"أو"إن زيدًا عارف"ويسمى هذا النوع طلبيًا [6] . وقد لحظ بعض البلاغيين أن وجود التردد في النفس يقتضى هذا الضرب من الصياغة المؤكدة، ولو كان الخبر على وفق ظن المخاطب فأنت تقول:"إنه صواب للمتردد الذي يميل إلى أنه صواب، وليس فقط للمتردد الذي يميل إلى انه ليس بصواب" [7] . أما إن كان حاكمًا بخلافه وجب توكيده حسب الإنكار، فيؤتى له بمؤكد واحد أو اثنين أو ثلاثة حسب الإنكار، وذلك نحو قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا المُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم * قَالُوا مَا أَنتُمْ
(1) من الآية (36) من سورة آل عمران.
(2) من الآية (4) من سورة مريم.
(3) من الآية (95) من سورة النساء.
(4) ينظر المطول ص 43، وعلم المعانى للدكتور/ عبد العزيز عتيق ص 64 - 68 ط دار النهضة العربية (1405) هـ
(5) ينظر خصائص التراكيب ص 78، 79.
(6) ينظر الإيضاح 1/ 35.
(7) ينظر خصائص التراكيب ص 48.