حال نفسه، ومدى انفعاله بهذه الحقائق، وحرصه على إذاعتها وتقريرها في النفوس كما أحسها مقررة أكيدة في نفسه.
ومن هذه الأضرب في القرآن قوله تعالى حكاية عن ضراعة إبراهيم عليه السلام:
{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ ... } [1] وقوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ} [2] .
وواضح أن هذا التأكيد ينظر فيه إلى حال النفس الراجية، ويدل على مدى انفعالها بهذا الرجاء، وتأكيدها لهذا الدعاء" [3] ."
"بحث التوكيد من أهم المباحث التي شغلت البلاغيين،"وجمهور العلماء على وقوعه في القرآن والسنة" [4] ."
وعن مكانته البلاغية يقول صاحب الطراز:"وليس يخفى موقعه البليغ ولا علو مكانه الرفيع، وكم من كلام هو عن التحقيق طريد حتى يخالطه صفو التأكيد، فعند ذلك يصير قلادة في الجيد، وقاعدة للتجويد ... .." [5] .
ولقد ذكر البلاغيون للتوكيد أدوات كثيرة، وبينوا أنها تتكاثر على الجمل تبعًا للإنكار وعدمه كما سبق في أضرب الخبر، ومن هذه الأدوات: إن، والقسم، ونونا التوكيد، ولام الابتداء، وأما الشرطية، وحروف التنبيه، وضمير الفصل وقد، وكأن في التشبيه، ولكن في الاستدراك، وليت في تأكيد التمنى، ولعل في تأكيد الترجى، وضمير الشأن، والسين، وسوف، ولن، ... . [6] .
(1) من الآية (37) من سورة إبراهيم.
(2) الآية (38) من سورة إبراهيم.
(3) ينظر خصائص التراكيب ص 59.
(4) ينظر البرهان 2/ 384 الترجى، وضمير الشأن، والسين.
(5) ينظر الطراز ص 287.
(6) ينظر البرهان 2/ 405، والإتقان 3/ 173، والإيضاح 1/ 35.