وعن تعريف المسند إليه بالموصول في قوله تعالى في شأن موسى عليه السلام: {فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مَوَسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} [1] .
"والتعبير عن المسند إليه بالموصول لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة، وكذا الكلام في التعبير بالموصول في قوله"بالذى هو عدو لهما" [2] ."
وهذه بعض أغراض تعريف المسند إليه بالموصول والتى أشار إليها القونوي في حاشيته، وقد اتضح من خلالها أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين حول كثير من هذه الأغراض، ويتابعهم عليها كما سبق في تعريف المسند إليه بالموصولية للإيماء إلى وجه بناء الخبر وللتقرير كما أنه أضاف إلى هذه الأغراض أغراضًا أخرى انفرد بها، وتعتبر جهدًا خاصًا به كما سبق في الآية (42) من سورة النساء، والآية (23) من سورة يوسف، والآية (18) من سورة القصص، ولقد أشار إلى تعريف المسند إليه بالاسم الموصول في مواضع كثيرة من حاشيته إلا أنه غالبًا ما يدندن حول تعريفه للإيماء إلى وجه بناء الخبر، وهو من أغراض التعريف التي ذكرها البلاغيون كما يشير إلى التعريف للتقرير في مواضع عديدة من حاشيته [3] .
فبحثه لتعريف المسند إليه بالاسم الموصول لا يخرج في جملته عما ذكره البلاغيون وإن أشار إلى بعض المواضع التي أغفلوها ولم يسبق إليها.
أشار الإمام القونوي إلى تعريف المسند إليه بالإشارة في مواضع كثيرة من حاشيته، وهو يتفق مع البلاغيين في بعض أسرارها كما أنه أضاف إلى ما ذكروه أغراضًا أخرى استنبطها من النظم القرآنى.
(1) الآية (18) من سورة القصص.
(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 311.
(3) ينظر السابق 3/ 241، 5/ 10، 28، 154، 23، 8/ 3، 10/ 130، 11/ 137، 12/ 86.