الثانى: الانتقال من المضارع إلى الماضى كقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [1] [2] .
-ومثله التعبير عن المستقبل بلفظ اسم الفاعل كقوله تعالى: {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} [3] .
ونحوه التعبير عنه باسم المفعول كقوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [4] [5] .
وهو تلقى المخاطب بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيهًا على أنه الأولى بالقصد، أو السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهًا على أنه الأولى بحاله أو المهم له.
وهو ضربان:
الأول: حمل كلام المخاطب على معنى غير المعنى الذي يقصده. وفيه شئ من المفاجأة وفيه شئ من الحكمة والتنبيه اللطيف على أن الأولى بمثل المخاطب أن يكون هذا المعنى مراده لا ما ذكره، ومثاله: قول ابن القبعثرى للحجاج لما قال له متوعدًا بالقيد:"لأحملنك على الأدهم"مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، وكأنه يقول للحجاج من طرف خفى: الأولى بمثلك وهو في هذا السلطان أن يهب الخيول الدهم لا أن يقيد ويعذب.
الثانى: جواب السائل بغير ما يتطلب بتزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهًا على أنه الأولى بحاله، ومثاله قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... .. } [6] .
(1) الآية (87) من سورة النمل.
(2) ينظر الطراز ص 265 - 268 باختصار.
(3) من الآية (6) من سورة الذاريات.
(4) من الآية (103) من سورة هود.
(5) ينظر الإيضاح 1/ 122 والمطول ص 136، 137.
(6) من الآية (189) من سورة البقرة.