المطابقة الحقيقية للواقع، فالنسبة الكلامية لا تطابقها النسبة الخارجية مطابقة دقيقة لأن فيها فضل تزيد ومبالغة، تقول:"لم يتكلم في هذه المسألة إلا زيد"فتثبت له الكلام وتنفيه عن كل ما عداه والواقع أنه تكلم فيها غير زيد ولكنك لم تعتد بما قالوه استسقاطًا لكلامهم واستعظامًا لكلام زيد، وكأن ما قاله الآخرون ليس شيئًا بالنسبة لما قاله زيد" [1] ."
الإضافى: أن يختص المقصور بالمقصور عليه بالنسبة إلى شئ آخر معين أى بالإضافة إليه بأن لا يتجاوز المقصود المقصور عليه إلى ذلك الشئ المعين وإن أمكن أن يتجاوزه إلى غيره [2] ، وقسمه البلاغيون إلى ثلاثة أقسام: إفراد، وقلب، وتعيين، فالإفراد: ما يخاطب به يعتقد الشركة أى الاشتراك في الحكم.
والقلب: ما يخاطب به يعتقد العكس أى عكس الحكم الذي أثبته والتعيين: ما يخاطب به من تردد بين أمرين وتساويا عنده ومثال الأقسام الثلاثة قولك:"ما شاعر إلا زيد".
الثانى: تقسيمه باعتبار الطرفين: وينقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين: قصرَ صفة على موصوف، وقصر موصوف على صفة.
1 -فقصر الصفة على الموصوف: ألا تتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر أصلًا - إذا كان القصر حقيقيًا - أو إلى موصوف آخر معين إذا كان إضافيًا.
2 -قصر الموصوف على الصفة: ألا يتجاوز الموصوف"تلك الصفة إلى صفة أخرى - إذا كان قصرًا حقيقيا - أو إلى صفة أخرى معنية إذا كان قصر إضافيًا."
ذكر البلاغيون من طرق القصر [3] : العطف بـ بل، ولا، ولكن، والنفى والاستثناء، وإنما، والتقديم، وتعريف المسند وضمير الفصل.
1 -العطف بـ"بل ولا ولكن"وكل منهما يفيد أن حكم المعطوف بها يغاير المعطوف عليه، بأن يكون متعاطفاها مختلفين إيجابًا وسلبًا، فإذا كان العطف بـ"لا"أفاد النفى بعد
(1) ينظر المطول ص 204، ودلالات التراكيب ص 46.
(2) ينظر فصول من علم المعانى ص 31.
(3) ذكر السيوطى أن الطرق لتى تفيد القصر أربعة عشر طريقًا منها: ضمير الفصل، وتقديم المسند وذكر المسند إلأيه، وتعريفه الخ. ينظر الاتقان 3/ 135 - 140.