فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 681

صاحب الكشاف، وقد يذكر بعض المواضع التي لم يسبق إليها غير أن تحليلاته لهذه المواضع وما فيها من أسرار التعريف باللام تسير على وتيرة واحدة كما سبق في الآيات الثلاث الأخيرة [1] .

وبحث القونوي لتعريف المسند إليه باللام - وإن كان لا يختلف في جملته عن بحثه عند البلاغيين - إلا أنى أردت تسجيل عنايته واهتمامه بهذا المبحث حتى تكتمل صورة مسائل علم المعاني في حاشيته ولنقف على مدى تأثره بالبلاغيين، وإفادته منهم، وما أضافه إلى ميدان البحث البلاغي من جهود تخدم علم المعاني.

أشار القونوي في حاشيته إلى تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى في سياق الإيجاب، والنفى، وأدلى برأيه في الخلاف القائم بين الإمام عبد القاهر والزمخشري من جهة والسكاكى من جهة أخرى حول التقديم في سياق الإيجاب، وإفادته للتقوى والتخصيص، ولم يكتف بأن يقرر أن التقديم في هذه المواضع للتقوى أو للتخصيص بل في كثير منها يشير إلى ما وراءه من أسرار يقتضيها المقام ويدعو إليها الحال.

فعن الخلاف بين البلاغيين حول تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى يقول في قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} [2] .

"تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى في مثل هذا من كون المسند إليه مظهرًا معرفًا يفيد الحصر عند الشيخ عبد القاهر، وظاهر كلام الكشاف أنه موافق للشيخ. وأما على مذهب الشكاكى فلا يفيد في مثل هذا التخصيص، وترك المصنف [أى البيضاوي] قول الكشاف"

(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 79، 123، 177، 179، 2/ 14، 2/ 91، 151، 3/ 322، 7/ 36، 122، 173، 239، 8/ 258، 9/ 155، 10/ 115، 12/ 99، 13/ 149.

(2) الآية (26) من سورة الرعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت