فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 681

الفصل الثالث

الإسناد الخبرى:

ذكر الخطيب أن الناس اختلفوا في انحصار الخبر في الصادق والكاذب، فذهب الجمهور إلى أنه منحصر فيهما ثم اختلفوا فقال الأكثر منهم: صدقه مطابقة حكمه للواقع، وكذبه عدم مطابقة حكمه له. هذا هو المشهور وعليه التعويل. وقال بعض الناس [1] : صدقه مطابقة حكمه لاعتقاد المخبر صوابًا كان أو خطأً، وكذبه عدم مطابقة حكمه له ... وأنكر الجاحظ انحصار الخبر في القسمين، وزعم أنه ثلاثة أقسام: صادق، وكاذب، وغير صادق وكاذب، لأن الحكم إما مطابق للواقع مع اعتقاد المخبر له أو عدمه وإما غير مطابق مع الاعتقاد أو عدمه ... فالصدق عنده مطابقة الحكم للواقع مع اعتقاده، والكذب عدم مطابقته مع اعتقاده، وغيرهما ضربان. مطابقته مع عدم اعتقاده، وعدم مطابقته مع عدم اعتقاده ... [2]

ذكر البلاغيون أن قصد المخبر بخبرة إفادة المخاطب إما نفس الحكم كقولك"زيد قائم"لمن يعلم أنه قائم، ويسمى ذلك"فائدة الخبر"وإما كون المخبر عالمًا بالحكم كقولك لمن زيد عنده - ولا يعلم أنك تعلم ذلك -"زيد عندك"ويسمى هذا"لازم الفائدة" [3] .

كما ذكر البلاغيون أن المخبر غالبًا ما يقصد بخبره أغراضًا تتجاوز الفائدة ولازمها، وفى ذلك يقول سعد الدين:"كثيرًا ما تورد الجملة الخبرية لأغراض أخرى سوى إفادة المخاطب الحكم أو لازمه كقوله تعالى حكاية عن امرأة عمران: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي"

(1) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سياد المعروف بالنظام، وهو أحد رؤوس المعتزلة توفى في خلافة المعتصم سنة (227) هـ ينظر ترجمته وآراؤه في الفرق بين الفرق ص 104 - 135 ط مكتبة ابن سينا (1988) والملل والنحل 1/ 1973 ط المكتبة التوفيقية.

(2) ينظر الإيضاح 2911 - 31.

(3) ينظر السابق 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت