وما سبق ذكره وإن كان من فهم بعض العصريين للإيجاز، فهو في تصورى يتفق مع حقيقة البيان المعجز تمام الاتفاق! ولا نلزمه بكلام العصريين ولكن كان من المنتظر من القونوي أن يسلك هذا المسلك أو نحوه في مبحثى الإيجاز والإطناب لما لهما من دخل في إعجاز القرآن إلا أن القونوي آثر أن يتمسك بالناحية التقريرية ولم يكشف عن خصائص الإيجاز والإطناب في القرآن كما ينبغى أن يكون.
وهذا لا يتفى ما بذله القونوي من جهود، فكما سبق كانت له محاولات وجهود طيبة في بعض المواضع، وهى إشارات محدودة، وكنا نتمنى أن يوضح القونوي ذلك في كل مواضع بحثه.
وبحثا الإيجاز والإطناب عند القونوي وإن كانا محدودا الأثر ولم يضف فيهما إلا القليل فإنما أردت تسجيل عناية القونوي بهذين المبحثين من علم المعاني حصرًا لمسائلة في حاشية القونوي، ولكى نقف على مدى تأثره بالبلاغيين، وما أضافه إلى ميدان البحث البلاغي من جهود.
لم يخص الامام القونوي المساواة بحديث خاص في حاشيته، وفيما يبدو أنه ترك الحديث عنها للخلاف القائم بين البلاغيين حولها"حيث إن من عدها واسطة بين الإيجاز والإطناب يجعلها أبدًا غير مقبولة، بل يعتبر الإيجاز والإطناب المقبولين" [1]
ويبدو أن الإمام القونوي قد تأثر بهذا الخلاف القائم بين البلاغيين حول المساواة مما دفعه إلى أن يلحقها بالإيجاز أو يجعلها وسطًا بين الإيجاز والإطناب خروجًا من الخلاف. [2]
(1) ينظر المفتاح ص 156، 157 وشرح عقود الجمان ص 67، والعمدة 1/ 250 والطراز ص 548.
(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 115، 2/ 106، 7/ 122.