وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سوى ما ذكر في تعريف التكميل.
ويأتي الاعتراض لأغراض بلاغية:
-كالتنزيه والتعظيم في قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} [1]
-والتنبيه على سبب فيه غرابة كقوله تعالى: {لو تعلمون} من قولة تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [2] } .
والاعتراض قد يأتى بالواو أو الفاء، وتسمى كل منهما اعتراضيه، وقد لا يأتى بهما.
-ووجه حسن الاعتراض على الإطلاق حسن الإفادة مع أن مجيئه مجئ مالا معول عليه في الإفادة، فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث لا ترتقبها.
-ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض البلاغيين لا يشترط في الاعتراض أن يكون واقعًا في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى، بل يجوز أن يقع في آخر كلام لا يليه كلام، أو يليه كلام غير متصل به معنى، وبهذا يشعر كلام الزمخشري في مواضع من الكشاف فالاعتراض عند هؤلاء يشمل التذييل.
وفريق آخر يشترط في الاعتراض أن يكون واقعًا بين كلامين متصلين، ولكن لا يشترط أن يكون جملة أو أكثر من جملة، فالاعتراض عند هؤلاء يشمل من التتميم ما كان واقعًا في أحد الموقعين ومن التكميل ما كان واقعًا في أحدهما وليس له محل من الإعراب جملة كان أو أقل من جملة أو أكثر" [3] "
(1) الآية (57) من سورة النحل.
(2) الآيات (75 - 77) من سورة الواقعة.
(3) ينظر الإيضاح 2/ 132،133