السادسة: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّين * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] .
يقول الخطيب"اعلم أن الالتفات من محاسن الكلام، ووجه حسنه على ما ذكر الزمخشري [2] هو أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع، وأكثر إيقاظًا للإصغاء من إجرائه على أسلوب واحد [3] ."
وهو أسلوب متصل بالالتفات ومتفرع عنه نحو قوله تعالى: {ْيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [4] . فإن الخطاب في الآية للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد به: أمته. ومن صوره: الانتقال من الاثنين إلى الجمع كقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [5] وحكمة التثنية أن موسى وهارون هما اللذان يقرران قواعد النبوة، ويحكمان في الشريعة، فخصهما بذلك، ثم خاطب الجميع باتخاذ البيوت قبلة للعبادة، لأن الجميع مأمورون بها، ثم قال لموسى وحده {وبشر المؤمنين} لأنه الرسول الحقيقى الذي إليه البشارة والإنذار" [6] ."
(1) الآيتان (4، 5) من سورة الفاتحة.
(2) ينظر الكشاف 1/ 56.
(3) ينظر الإيضاح 1/ 118.
(4) من الآية (1) من سورة الطلاق.
(5) الآية (87) من سورة يونس ..
(6) ينظر المثل السائر 2/ 7، ومعجم البلاغة العربية للأستاذ الدكتور/ بدوى طبانة ص 203. ط رابعة. ط المنارة - جدة (1418) هـ.