الفصل الخامس
المسند وأسراره البلاغية:
بحث القونوي في حاشيته بعض أحوال المسند التي ذكرها البلاغيون فأشار إلى حذفه، وأغراض كونه اسمًا أو فعلًا، وتعريفه، وتقديمه [1] . إلا أن بحثه لأحوال المسند أقل من بحث أحوال المسند إليه، وفيما يبدو أن ذلك يأتى تأثرًا منه ببحث هذه الأحوال عند البلاغيين ومما هو معلوم أن بحث أحوال المسند إليه عند علماء المعاني أوسع من أحوال المسند نظرًا لكثرة أسراره وتعدد فنونه وألوانه.
يتفق الإمام القونوي مع البلاغيين في أغراض حذف المسند، ونراه في أكثر المواضع يردد نفس الأغراض التي أشار إليها البلاغيون. من ذلك ما ذكره في قوله تعالى خطابًا للمؤمنين لبيان عداوة المشركين: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [2] .
"قوله (كيف) تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد، وحذف الفعل المستفهم عنه فللاحتراز عن العبث " [3] . وهذا الغرض من أغراض الحذف التي ذكرها البلاغيون في أحوال المسند إليه وأحوال المسند.
(1) كما أشار إلى تنكيره وإفراده في عدة مواضع ولكن عنايته بالأحوال السابقة تستحق الدراسة ينظر حاشيته 1/ 196، 239، 2/ 56، 13/ 7.
(2) الآية (8) من سورة التوبة.
(3) ينظر حاشية القونوى 7/ 11.