فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 681

بحث القونوي التمنى في حاشيته وبحثه له لا يختلف كثيرًا عن بحثه عند البلاغيين، فنراه يشير إلى تعريف التمنى، وإلى مجئ"ليت"للترجى، واستعمال"لو"في التمنى فيقول في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [1] .

"لا يخفى عليك أن التمنى: طلب حصول الشئ على سبيل المحبة، وهو أمر قلبى، واللفظ الموضوع له"ليت"... ثم المراد بالتمنى بمعنى الترجى لأن المتمنى إذا كان ممكنا يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية في حصوله كما صرح به في المطول [2] ، وهنا المطلوب منهم تمنى الموت متوقعين، ومترصدين لحصوله ووقوعه، ووقوع الموت قبل انقضاء عمرهم وإن كان مستحيلًا، لكن الكلام ليس في الوقوع بل في طماعية الوقوع ... " [3] .

وعن مجئ"لو"للتمنى يقول في قوله تعالى في شأن اليهود: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ... } [4] (لو) بمعنى ليت [5] للتمنى لا بمعنى الشرط كما هو أصل وضعه لعدم استقامته هنا، ولا بمعنى أن المصدرية كما ذهب إليه بعضهم، وقال ابن مالك هى المصدرية، وقال الزمخشري [6] . قد تجئ بمعنى التمنى نحو لو تأتينى فتحدثنى إن أراد أن الأصل وددت لو تأتينى فخذف فعل التمنى لدلالته عليه فأشبهت"ليت"في الإشعار بمعنى فصحيح وإن أراد أنها حرف وضع للتمنى كليت فممنوع .. وإنما اختار هذا دون المصدرية، إذ التمنى أقرب إلى معناه الحقيقى، فإن (لو) الشرطية فيها إشراب معنى التمنى في الجملة، فإن معنى "لو جئتنى لأكرمتك"فيه إشراب معنى ليت وقوع المجئ منك ... ومقتضى الظاهر أن يقال:"لو أعمر"، لأنه لما"

(1) الآيتان (94، 95) من سورة البقرة.

(2) ينظر المطول ص 114.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 182.

(4) من الآية (96) من سورة البقرة.

(5) ينظر أنوار التنزيل 1/ 196.

(6) ينظر الكشاف 1/ 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت