البلاد وضموها في دولتهم لعدة قرون، ولكن دون أن تقوم لهم بها آثار حضارية مادية وأدبية؟! ... ." [1] . وتلك صورة عامة عن الناحية العلمية في الدولة العثمانية،"
فلم تسعفنا المصادر بالتفاصيل الكافية عن الناحية العلمية لهذا العصر، ولكن نلمح إشارات المؤرخين إلى النواحى البلاغية والأدبية، والتشريعية في هذا العصر في ثنايا كتاباتهم وهى إشارات - وإن كانت ضئيلة - ولكن يمكن من خلالها استخلاص فكرة عامة عن هذا العصر من الناحية العلمية.
هذا ولقد أشار الإمام القونوي في مقدمة حاشيته إلى ما كان للقسطنطينية من منزلة ومكانة علمية في ذلك الوقت فقال:"صانها الله تعالى عن النوب والبلية، ولقد جمعت فيها المحاسن والمكارم بأسرها، وأهل المعارف والكمال عن آخرها، وأعظمها خدمة القرآن الكريم نظمًا ومعنى، فإنها مقر القراء الأجلاء، ومهبط الفحول العلماء، وسادات الفضلاء، فكانت أس بلاد الإسلام، حيث انتشر منها وجوه القرأة على الأنام، وفنون العلوم والمعارف على العلماء الأعلام فهى بهجة طيبة ومقام كريم ... ." [2] .
ونلمح من خلال كلام القونوي ما كان للقسطنطينية من منزلة ومكانة علمية حيث كانت قبلة العلم والعلماء في ذلك الوقت.
فمما تجدر الإشارة إليه أن الشروح والتلخيصات - على كثرتها - في هذا العصر لم تقدم للبيان أية فائدة إيجابية بل وقفت حيث انتهى السكاكى ت (626) هـ، ويبدو أن أكثر أولئك الشراح والملخصين كانوا من طائفة المعلمين، فوقف نشاطهم عند التدريس، وكان
(1) ينظر التراث والمستقبل للأستاذ الدكتور/ محمد عمارة ص 249، 250 نقلا عن مفكرات ضيا باشا - والكتاب ط دار الرشاد - ط ثانية (1418) هـ - (1997) م.
(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 4،5.