تقييد الفعل بـ"لو"الشرطية: ذكر البلاغيون أن"لو"للشرط في الماضى مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء الجزاء أى أنها موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء لامتناع الشرط كانتفاء الإكرام في قولك:"لو جئتنى أكرمتك"ولذلك قيل: هى لامتناع الشئ لامتناع غيره، ويلزم كون جملتيها فعليتين، وكون الفعل ماضيًا، فدخلولها على المضارع في نحو قوله تعالى: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ... .. } [1] .
لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتًا فيكون المعنى: أن امتناع عنتهم بسبب امتناع استمراره على إطاعتهم [2] .
اعتاد البلاغيون أن يقدموا بين يدى هذا الحذف دراسة في الفعل وتعلقاته، قالوا: إنك إذا أردت أن تخبر عن مجرد وقوع الحدث وحصوله فأنت في غنى عن ذكر الفاعل والمفعول، فالعبارة عنه أن يقال: كان ضرب أو وقع أو نحو ذلك من ألفاظ الوجود المجرد، كما أنك إذا أسندت الفعل إلى الفاعل كان غرضك أن تفيد وقوعه منه لا أن تفيد وجوده في نفسه فقط، تقول:"ضرب محمد".
وإذا لم يكن قصدك أن تخبر بوقوع الفعل فحسب، ولا بوقوعه من الفاعل فقط، وإنما قصدت إلى أن تفيد وقوع الفعل على مفعول معين، فقد تعين ذكر المفعول أو تقديره، وهو جُل الغرض وليس فضلة في الكلام [3] .
-أما عن أغراض حذف المفعول فقد قالوا:"الفعل المتعدى إذا أسند إلى فاعله ولم يذكر له مفعول فهو على ضربين."
(1) من الآية (7) من سورة الحجرات.
(2) ينظر الإيضاح 1/ 140 - 151 والمطول ص 153 - 173 وخصائص التراكيب ص 253 - 270.
(3) ينظر دلائل الإعجاز ص 153 والإيضاح 1/ 165 والمطول ص 190، 191.