فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 681

وهذا التحليل الدقيق الذي أظهر من خلاله وجه الإيجاز في قوله تعالى (إذ جاء ربه بقلب سليم) هذا التحليل لم يسبق إليه فهو من جهوده في بحث الإيجاز!

ويقول في قوله تعالى في شأن موسى عليه السلام وفتاه {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا} [1] .

"قوله (نسيًا حوتهما) نسى موسى أن يطلبه وهذا معنى نسيان الحوت في شأن موسى عليه السلام، ونسى فتاه يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته وهذا معنى نسيان الحوت في حق يوشع عليه السلام. ونسيان الحوت على إطلاقه قدر مشترك بينهما وإن تنوع بالإضافة إلى كل منهما كما عرفت، ففى النظم الكريم كمال إيجاز ونهاية براعة وقيل: فيه إشارة إلى أن في النظم مضافًا مقدرًا لأنهما لم ينسيا الحوت وإنما نسيا حاله، وما ذكرناه أولًا هو الأولى [2] ."

وإذا كان القونوي يحرص في كثير من مواضع إيجاز القصر على أن يظهر أثره في النظم القرآنى، فنراه في إيجاز الحذف يكتفى في بعض المواضع ببيان أن في الآية إيجازًا بالحذف دون أن يحدد المحذوف أو يوضح أثر هذا الحذف في السياق والنظم وفى كثير من المواضع يحدد المحذوف سواء كان جزء جملة أو جملة أو أكثر، كما يشير إلى قرينه الحذف.

فعن حذف المضاف يقول في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى ... .} الآية [3] .

قوله (لا تبطلوا صدقاتكم) أى لا تحبطوا أجرها [4] ... فالمضاف مقدر في النظم الكريم وهو الأجر والثواب، إذ العمل لا يبطل بنفسه بعد تحققه، بل الباطل ثوابه وأجره، فالكلام محمول على المجاز في الحذف، أو المجاز في الإيقاع ... ." [5] ."

(1) الآية (61) من سورة الكهف.

(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 52.

(3) من الآية (264) من سورة البقرة.

(4) ينظر أنوار التنزيل 1/ 355.

(5) ينظر حاشية القونوى 4/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت