فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 681

"قوله (واجعلنا للمتقين إمامًا) يقتدون بنا في أمر الدين بإفاضة العلم، والتوفيق للعمل [1] . فأشار به إلى كون استحقاقه الإمامة لأجل تفوقه بالعلم والعمل، ففى الحقيقة التضرع إلى الله تعالى والدعاء بإفاضة العلم الشرعى، وزيادة العمل حتى يكون مستحقًا للإمامة بالمتقين، ومثل هذا يعد من الإيجاز البديع البارع، وذكر المتقين دون المؤمنين لإظهار فرط علو الهمة حيث سألوا الله تعالى مرتبة فوق مراتب المتقين ومنازل العلماء الربانيين" [2] . وقوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ} [3] .

"تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى للحصر، وفيه دلالة على أن الشعراء غاوون أيضًا، ففيه إيجاز لطيف، والمعنى: والشعراء غاوون ولا يتبعهم إلا الغاوون" [4] .

وفى كلامه إشارة إلى أن ملاحظة التقديم والتأخير في النظم القرآنى توضح الإيجاز في الآية، وتساعد في الكشف عن سر جماله ويقول في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [5] .

"قوله (بقلب سليم) أى ليس فيه شئ من محبة الدنيا، والميل إليها بحيث يشغل عن ذكر الله ومحبته ومشاهدة آثار قدرته، ونتائج لطفه، بل ما رأى شيئًا إلا رأى الله تعالى قبله، فهو مشغول دائمًا بالذكر والتفكر في آلائه، والاستدلال بصنايعه على عظم شأنه وباهر سلطانه، والخوض في لجة التوحيد، وبحر التفريد، فكان المعلوم عيانًا، والمعقول مشاهدًا، والغيبة حاضرًا، وهذا معنى مجئ ربه بقلب سليم من حيث المجموع، وهذا في غاية الفصاحة ونهاية الإيجاز مع البلاغة، إذ سلامة القلب، وهو كالملك في البدن، فإذا سلم سلم الجسد كله، فهو من جوامع الكلم" [6] .

(1) ينظر أنوار التنزيل 4/ 141.

(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 195.

(3) الآية (224) من سورة الشعراء.

(4) ينظر حاشية القونوى 10/ 250.

(5) الآيتان (83، 84) من سورة الصافات.

(6) ينظر حاشية القونوى 11/ 301 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت