كلامه من الناحية الإصطلاحية يتفق مع كلام البلاغيين كما نقل عن صاحب الكشاف [1] ، وصاحب المطول [2] ، وغيرهما.
أما عن الناحية التطبيقية، فنلمح ما سبقت الإشارة إليه من سير القونوي على نهج الشيخين عبد القاهر والزمخشري فيما يتعلق بالكشف عن أسرار النظم، والغوص وراء المعاني، وبيان مطابقة الكلام لمقتضى الحال [3] . وقد سبق أن القونوي قد أولى عناية كبيرة في حاشيته لدراسة أسرار النظم، وقلما تخلو صفحة من صفحات الحاشية من الحديث عن النظم وأسراره [4] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن مبحث التمنى من أصغر مباحث الإنشاء الطلبى في حاشيته بخلاف مباحث الإنشاء الطلبى الأخرى كالاستفهام، والأمر، والنداء، ويبدو أن ذلك يرجع إلى كثرة المعاني المجازية وقلتها وراء كل قسم من هذه الأقسام، ففى الاستفهام - مثلًا - يلاحظ أن البلاغيين تناولوه بالتفصيل لكثرة أدواته، وكثرة المعاني المجازية التي تنطوى عليها أدوات الاستفهام، بخلاف التمنى فلم يحظ بنفس العناية لقلة أدواته، والتى يتبعها قلة المعاني المجازية!! ومن هنا، فبحث القونوي للتمنى يتفق مع بحثه عند البلاغيين من ناحية الكم، وإن اختلف في بعض المواضع من ناحية الكيف.
الهمزة:
بحث الاستفهام في حاشية الإمام القونوي من أكبر المباحث، ولقد بذل فيه جهدًا للكشف عن المعاني المجازية للاستفهام في القرآن كما أشار إلى"أم"المتصلة والمنقطعة والفرق بينهما، وأن المسئول عنه ما يلى الهمزة.
يقول في قوله تعالى على لسان الملائكة: { ... . قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [5] .
(1) ينظر الكشاف 1/ 194.
(2) ينظر المطول ص 224.
(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 203، 204، 8/ 90، 11/ 407.
(4) ينظر الفصل الأول من البحث (فصل النظم) .
(5) من الآية (30) من سورة البقرة.