لهؤلاء نجده كثيرًا ما يخالف بعض البلاغيين فيما ذهبوا إليه، ومن ذلك مخالفته للسكاكى في بعض الآيات [1] .
-استعراض كل الآراء في الآية التي يتحدث عنها ومناقشتها مع اختيار ما يراه ملائمًا.
-انفراده ببعض الآراء أحيانًا عندما لا يجد رأيًا شافيًا يمكن التعويل عليه .... والجدير بالذكر أن الشهاب الخفاجى يأخذ في استنباطه النكات البلاغية من الآيات وغيرها بمذهب جمهور البلاغيين وإن كان يخرج بعض النكات أحيانًا على مذهب القلة أو يأخذ بآراء مخالفة لما عليه الجمهور [2] .
أما عن القونوي فهو يتفق مع الشهاب الخفاجى في المنهج، ويختلف معه في التحليل البلاغي للآيات حيث اقتفى القونوي أثر الشيخين عبد القاهر والزمخشري في طريقة تحليل الأيات، وبيان ما فيها من الأسرار البلاغية ولم يتبع الأسلوب والمنهج المعهودين عند أصحاب الحواشى، وقد ظهر ذلك واضحًا جليًا في مبحث النظم في حاشيته [3] مثل ما ذكره في تفسير الآية (13) من سورة العمران، والآية (4) من سورة ابراهيم، والأية (65) من سورة طه، والآية (1) من سورة الفرقان، وغيرها من المواضع وقد سبق بيان ذلك في مبحث النظم عند الإمام القونوي.
(1) منها قوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (النحل: 17)
(2) ينظر البيان عند الشهاب الخفاجى فىكتابه عناية القاضى وكفاية الراضى للأستاذ الدكتور / محمد فريد النكلاوى 1/ 19 - 21 ط مطبعة
الأمانة (1401) هـ (1981) م.
(3) مثل ما ذكره في قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا ... } (آل عمران: 13) وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ... } (إبراهيم: 4) وقوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} (طه: 65)