الجازمة، ويلاحظ أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في معنى النهى كما يتفق معهم في المعاني المجازية التي ذكروها، ولقد أضاف إليها معان أخرى مما فتح الله له وفهمه من السياق والمقام كما في الآية (132) من سورة البقرة والآية (14) من سورة الفرقان، وهو يحرص على الإشارة إلى أهمية القرينة وأثرها في تحديد المعنى المجازى المفهوم من النهى كما في الآية (132) من سورة البقرة. ويلمح إشارته إلى الفرق بين النهى عن الكون على صفة والنهى عن نفس الصفة، وأن الأول أبلغ من الثانى، وقد سبق تفصيل ذلك عند تفسير الآية (147) من سورة البقرة، ونلمح في بعض المواضع أن الإمام القونوي يحرص على أن يترسم خطا صاحب الكشاف ويحلل كلامه ويفسره على سبيل المتابعة والموافقة كما في الآية (5) من سورة الأحزاب، وقد مضى أنه يحرص على متابعة صاحب الكشاف وتفصيل كلامه وبيان مقاصده ما لم تدع الضرورة إلى المخالفة في ذلك. والقونوي يسير على الطريقة التحليلية التي تتناول أجزاء النظم بالتحليل وتربط بين الجمل، وتراعى المناسبات، وذلك للوصول إلى المعنى المجازى الأدق، والأنسب بالمقام، ولذلك نلاحظ أنه في بعض المواضع يشير إلى أسرار مجازية لم يسبق إليها، وإنما قاده إليها السياق والمقام كما في الآية (187) من سورة البقرة وقلما يكتفى بالإشارة الموجزة إلى النهى، بل يحرص على بيان السر البلاغي الذي ينطوى عليه وهذه هى بعض المواضع التي تمثل منهجه في مبحث النهى [1] . وأكتفى بالإشارة إلى بعضها.
بحث النداء في حاشية الإمام القونوي يأتى في ترتيب العناية والاهتمام بعد مبحث الأمر وصيغه وهو يتفق مع البلاغيين في الناحية الاصطلاحية، ويختلف معهم في الناحية التحليلية التي تكشف عن أسرار النظم القرآنى، وفيما يتعلق بالمعاني المجازية لصيغ النداء نراه يتفق معهم ويضيف إلى كلامهم ما فتح الله له من فهم لأسرار السياق القرآنى.
(1) من مواضع النهى في حاشيته 2/ 63، 108، 3/ 47، 60، 4/ 127، 4/ 132، 6/ 96، 117، 7/ 59، 259، 366، 10/ 239.